فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 37

إذ المجادلة مظنة المشاحنة، وتحريك النفوس بالبغضاء، فتتفلت الألفاظ بالأذى والإيذاء قال تعالى:"وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنًا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلًا منكم وأنتم معرضون" (البقرة 83) . وقال صلى الله عليه وسلم: {ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب} .

ومن الحلم أنه إذا أخطأ أحدهما وأراد الإقالة، فعلى خصمه أن يقيله، لأن المرء ليس قوله جزءًا منه، لكنه واجب عليه ترك الخطأ إذا عرف أنه خطأ فالمانع من الإقالة ظالم مشاغب جاهل.

ومن الحلم أنه إذا بدرت من خصمه في جداله كلمة كرهها أغضى عليها، ولم يقابله بمثلها؛ فإن الله تعالى يقول:"ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون" (المؤمنون 96) .

الأدب السابع

التريث

وهو أن يمهل المناظر خصمه، ويفسح له حتى يتم كلامه، ويبين حجته، ويورد أدلته، ولا يقطع عليه شيئًا من ذلك.

وفي التريث فائدة للسائل والمجيب على السواء،: أما السائل: فربما يخطئ بالاستعجال فيظهر جهله، وقد يذكر المجيب بعد إقامة دليله ما يظهر به ما خفي على السائل، فيكفيه مؤونة البحث.

وأما المجيب: فربما غير دليله الذي استدل به، أو زاد عليه بما يدفع به الاعتراض، أو يحذف منه ما يوجب الخلل، أو يستدل على مقدمة نظرية، أو ينبه على مسألة خفية فيسلم من مناقشة خصمه والاعتراض عليه.

الأدب الثامن

التزام الصدق

فلا تحملنه شدة المقام والرغبة في الغلبة، والظهور على خصمه على الكذب؛ فإن الكذب مذموم في كل حال-إلا ما استثناه الشارع كما في الحرب والإصلاح بين الناس- فإذا كان الكذب مطية لضياع الحق، ونصرة الباطل فهو أشد؛ لأن فساده يتعدى إلى أديان الناس وعقائدهم.

ولهذا إذا سئل المناظر عن شيء لا يعلمه، فليقل: لا أعلم. وليتأدب بالهدي القرآني حيث يقول تعالى:"ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت