ينبغي للمناظر أن يستشعر في مجلسه الوقار، ويستعمل الهدي وحسن السمت، وطول الصمت إلا عند الحاجة إلى الكلام. قال عبد الله بن المعتز:"إذا تم العقل نقص الكلام".
الأدب الرابع
اجتناب الهوى
وهو التجرد من حظ النفس، فينبغي للمجادل أن يغلّب متابعة الحق على حظ النفس والانتصار لها ولكبريائها، ومن علامات ذلك:
-عد التفريق بين أن ينكشف الحق على لسابه أو على لسان خصمه.
ولقد ضرب لنا سلفنا الصالح أمثلة مشرقة في مدافعة الهوى، والتجرد من حظ النفس، فمن ذلك:
-ما ساقه أبو عمر بن عبد البر بسنده إلى محمد بن كعب القرظي قال: سأل رجل عليًا عن مسألة، فقال فيها، فقال الرجل: ليست كذلك يا أمير المؤمنين، ولكن كذا وكذا، فقال رضي الله عنه: (أصبتَ وأخطأتُ) :"وفوق كل ذي علم عليم" (يوسف 76)
الأدب الخامس
الرجوع إلى الحق متى تبين
واجب على كل مسلم أن يرجع إلى الحق، وينقاد له، ويلتزم به، ويفرح به، بل هذا من لوازم الإيمان؛ قال تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا" (النساء 65) .
وقد ذم الله تعالى الذين يجادلون في الحق بعدما تبين ووضح؛ قال تعالى:"يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون" (الأنفال 6) . قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي رحمه الله: فينبغي لمن لزمته الحجة، ووضحت له الدلالة أن ينقاد لها، ويصير إلى موجباتها، لأن المقصود من النظر والجدل طلب الحق واتباع تكاليف الشرع؛ قال الله تعالى:
"الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب"
(الزمر 18) .
الأدب السادس
التحلي بالحلم والصبر