فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 37

هذا القبر - يقصد النبي -، ويقول الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ويقول أحمد: لا تقلدني ولاتقلدن أباحنيفة ولا مالكًا ولا الشافعي وخذ من حيث أخذوا.

,قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ذم الله تعالى في القرآن من عدل عن اتباع الرسل إلى ما نشأ عليه من دين آبائه وهذا هو التقليد الذي حرمه الله ورسوله وهو: أن يتبع غير الرسول فيما خالف فيه الرسول وهذا حرام باتفاق المسلمين على كل أحد ; فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والرسول طاعته فرض على كل أحد من الخاصة والعامة في كل وقت وكل مكان ; في سره وعلانيته وفي جميع أحواله. وهذا من الإيمان قال الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} وقال: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} وقال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} وقال: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وقال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} . وقد أوجب الله طاعة الرسول على جميع الناس في قريب من أربعين موضعا من القرآن وطاعته طاعة الله: وهي: عبادة الله وحده لا شريك له وذلك هو دين الله وهو الإسلام وكل من أمر الله بطاعته من عالم وأمير ووالد وزوج ; فلأن طاعته طاعة لله. وإلا فإذا أمر بخلاف طاعة الله فإنه لا طاعة له وقد يأمر الوالد والزوج بمباح فيطاع وكذلك الأمير إذا أمر عالما يعلم أنه معصية لله والعالم إذا أفتى المستفتي بما لم يعلم المستفتي أنه مخالف لأمر الله فلا يكون المطيع لهؤلاء عاصيا وأما إذا علم أنه مخالف لأمر الله فطاعته في ذلك معصية لله"اهـ.

القاعدة التاسعة

السكوت عما سكت الله عنه ورسوله

كل مسألة من مسائل الشريعة- ولا سيما مسائل الاعتقاد- لا يحكم فيها نفيًا أو إثباتًا إلا بدليل، فما ورد الدليل بإثباته أثبتناه، وما ورد بنفيه نفيناه، وما لم يرد بغثباته ولا بنفيه دليل توقفنا، ولم نحكم فيه بشيء لا إثباتًا ولا نفيًا، ولا يعني هذا أن المسألة خلية عن الدليل، بل قد يكون عليها دليل، لكن لا نعلمه، فالواجب علينا التوقف: إما مطلقًا أو لحين وجدان الدليل:

قال تعالى:"ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولًا" (الإسراء 36) . قال قتادة: لا تقل: رأيتُ ولم ترَ، وسمعتُ ولم تسمع، وعلمتُ ولم تعلم، فإنّ الله تعالى سائلك عن ذلك كلّه. وقال صلى الله عليه وسلم: {إنّ الله عزّ وجلّ فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرّم حرمات فلا تنتهكوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياءَ من غير نسيان فلا تبحثوا عنها} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت