ولهذا فإن كلّ ما قد يسمى تعارضًا بين الأدلة الشرعية والعقلية فهو بسبب أن أحد الدليلين غير صحيحي أو غير صريح، أما مع الصحة والصراحة فلا تعارض.
القاعدة السابعة: الاختلاف قد يكون اختلاف تنوع أو اختلاف تضاد:
واختلاف التنوع على صنفين:
"أحدهما"أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى:
وذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم وأسماء القرآن، ومثل اختلاف المفسرين في معنى الصراط المستقيم، فقيل: هو الفرآن، وقيل الإسلام وقيل السنة، وكل هذه المعاني صحيحة إذ لا تعارض بينها فهي من اختلاف التنوع.
الصنف الثاني: أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل:
ومن أمثلة ذلك: الاختلاف في صيغ الأذان والتشهد وأدعية الاستفتاح ونحو ذلك، ومنه أيضًا اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى:"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله"فقيل: الظالم لنفسه هو من يفرط في الصلوات امفروضة، والمقتصد من يقتصر على أداء الفرائض دون النوافل، والسابق بالخيرات: من يصلي الفرائض والنوافل، وقيل: الظالم لنفسه: هو من لا يؤدي الزكاة المفروضة، والمقتصد من يقتصر على أدائها فقط، والسابق بالخيرات من يؤديها ويتصدق أيضًا، وقيل مثل ذلك في الصيام، وكل هذا الأقوال صحيحة ولا تعارض بينها، فهي من اختلاف التنوع، واختلاف التنوع أشبه ما يكون بالتنوع في ذكر الأمثلة.
ومن اختلاف التنوع أيضًا: الاختلاف في معنى قوله تعالى: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، فقيل: هي الزوجة الصالحة وقيل: المال، وقيل: العافية، وكل هذه المعني صحيحة.
أما اختلاف التضاد: فهو الاختلاف الذي لايمكن تصحيح جميع الأقوال فيه، ومثال اختلاف التضاد: الاختلاف في حكم قراءة الفاتحة على المأموم، وانتقاض الطهارة بمس المرأة ونحو ذلك.
القاعدة الثامنة
وجوب عرض أقوال الناس على الشرع:
ما يقوله سائر الناس من الكلام في المطالب الشرعية لا بد من عرضه على الكتاب والسنة، فإن وافق الكتاب والسنة فهو حق يقبل، وإن خالفها فهو باطل يرد.
ولهذا كان الأئمة الأربعة ينهون أتباعهم عن تقليدهم في كل شيء، يقول أبوحنيفة: إذا خالف الحديث قولي فاضرب بقولي عرض الحائط، ويقول مالك: كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب