مقصدًا من مقاصد الشريعة الإسلامية بخلاف التامين التجاري فإن الهدف منه الاسترباح والمعاوضة فلذا كان محرمًا.
ومن صور التأمين التعاوني المعاصرة:
1 -التأمين الاجتماعي الذي تقدمه الحكومات والهيئات العامة للمواطنين.
2 -البرامج التقاعدية والادخارية التي تستثمر فيها الأموال المدخرة في وسائل استثمارية مباحة.
3 -التأمين الطبي الذي ترعاه الدولة وتتقاضى رسومًا ربما تكون في كثير من الأحيان رمزية.
4 -الجمعيات التعاونية والتأمين المعمول به في النقابات المهنية ونحوها.
المبحث الرابع
الفروق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني
وصيغة مقترحة لشركة تأمين تجاري
المطلب الأول: الفروق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني:
ذهب عامة العلماء المعاصرين إلى تحريم التأمين التجاري وجواز التأمين التعاوني، وقد أخذ بهذا القول معظم هيئات الفتوى الجماعية، كهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ومجمع الفقه الإسلامي التابع للرابطة، ومجمع الفقه التابع للمنظمة، وغيرها؛ وذلك لما يشتمل عليه التأمين التجاري من الغرر والمقامرة وأكل المال بالباطل، بخلاف التأمين التعاوني فإن مبناه على التكافل والتضامن. وإن الناظر بعين الإنصاف في واقع صناعة التأمين اليوم ليدرك ما في هذا القول من التوسط والاعتدال، ومدى موافقته لمقاصد الشريعة الإسلامية، يتحقيق مصالح الناس وسد حاجاتهم دون غبن أو ضرر. وإحصائيات التأمين أوضح شاهدٍ على ذلك، ففي نظام التأمين التجاري تتكدس الأموال الطائلة لدى شركات التأمين في مقابل تعويضات تعد يسيرة مقارنة بما تحققه من أرباح، مما نتج عنه استئثار الأقلية الثرية بمزايا التأمين وخدماته، بينما الأكثرية الفقيرة محرومة منها لكونها غير قادرة على تحمل أقساط التأمين، وقد أوهمت تلك الشركات الناس أن لا مجال لتفتيت المخاطر إلا بهذا الأسلوب، وهو أمر تكذبه تجارب التأمين التعاوني التي طبقت في عددٍ من الدول المتقدمة فكانت أكثر نجاحًا وتحقيقًا لأهداف التأمين من شركات التأمين التجاري.
ويتضح الفرق بين هذين النوعين في كون نظام التأمين التجاري قائمًا على أساس أن تتولى إدارة التأمين شركة مستقلة عن المؤمن عليهم، وتستحق هذه الشركة جميع أقساط التأمين في مقابل التزامها بدفع مبالغ التأمين عند استحقاقها، وما يتبقى لديها من فائض أقساط التأمين فإنها لا تعيده للمؤمن لهم، لأنها تعتبره عوضًا في مقابل التزامها بالتعويضات المتفق عليها، وإذا لم تفِ الأقساط المحصلة لدفع كل التعويضات فلا يحق لها الرجوع عليهم بطلب زيادة أقساط التأمين.
بينما في التأمين التعاوني يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة، ويدفع كل منهم اشتراكًا معينًا، وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر، وإذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية