الأصل فصل الثمرة عن النخلة بدون شرط، ومع ذلك جاز بيعها تبعًا لأصلها بالشرط. وهذا يدل على أنه لو اشترط المشتري تأمين السلعة على البائع فهو شرط صحيح إذا كان هذا الشرط مقترنًا بالعقد.
والثاني: أن التأمين في الأمثلة المذكورة له وقع في الثمن بخلاف الحمل في البطن والثمرة في النخل ونحو ذلك مما يذكره الفقهاء من صور الغرر المغتفر فإن التابع ليس له ثمن.
والجواب: بعدم التسليم بأن التابع في الأمثلة التي يذكرها الفقهاء ليس له ثمن، بل إن له تأثيرًا في قيمة أصله فالناقة الحامل بلا شك أغلى ثمنًا من غيرها، ولهذا كان تغليظ الدية في القتل العمد بإيجاب أربعين خلفة -أي ناقة حاملًا-على الجاني. وفي بيع النخل بثمره للمشتري أن يشترط الثمرة أو لا يشترط، ولا شك أن الثمن يختلف بوجود هذا الشرط من عدمه.
والثالث: أن التأمين بذاته محرم بخلاف الحمل والثمرة واللبن ونحوها فإنها مباحة في ذاتها.
والجواب: أنه لا فرق بين التأمين وهذه الأشياء المذكورة في هذا الجانب، فالكل إذا أفرد بالعقد صار بيعه محرمًا.
الحال الثانية: إذا كان التأمين تقتضيه الحاجة:
ويقصد بالحاجة أن يلحق الإنسان حرج ومشقة إذا لم يؤمن، ولا يلزم أن يصل إلى مرحلة الضرورة، بل يكفي وجود الحاجة لاستباحة هذا العقد، كماتقدم.
ويشترط لهذه الحال أن تتحقق شروط الحاجة من حيث كونها حقيقية لا موهومة، وأن تقدر بقدرها، وألا يوجد عقد آخر مباح تندفع به الحاجة.
وتختلف الحاجة باختلاف الأحوال والأشخاص والأمكنة والأزمنة، فما يحتاجه صاحب المركبة العامة غير ما يحتاجه صاحب المركبة الخاصة، والحاجة إلى تأمين المسكن في البلاد التي تكثر فيها الكوارث يختلف عن البلاد التي يندر فيها ذلك.
ومن الأمثلة التي تدخل في هذه الحال:
1 -التأمين الطبي في البلاد التي تكون تكلفة العلاج فيها باهظة، ولا يتحملها المقيم بدون تأمين.
2 -تأمين المركبة إذا كان نظام البلد الذي يقيم فيه الشخص يلزم بذلك، ويجب أن يقتصر في ذلك على الحد الذي تندفع به الحاجة، وهو الحد الأدنى الذي يلزم به نظام البلد.
3 -تأمين المساكن والمراكز الإسلامية ضد الحوادث والسرقات والحريق إذا كانت الحاجة تقتضي مثل ذلك.
4 -التأمين للأعطال الطارئة على الطرق العامة عن طريق شركات المساعدة كشركة ( AAA ) ، لاسيما أن هذه الشركة تقدم خدمات أخرى غير التأمين كالخرائط الإرشادية وتقديم المشورة عبر الهاتف وغيرذلك.
الحال الثالثة: إذا كان التأمين تعاونيًا:
لأن الغرر الذي في العقد مغتفر لكونه من عقود التبرعات، والتأمين التعاوني يختلف في أهدافه وآثاره عن التأمين التجاري، فالتعاوني يهدف إلى تحقيق التكافل والتعاون فيما بين المستأمنين وهو بهذا يحقق