فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

بكبة من خيوط شعر أخذها من المغنم، فقال له:"أما ما كان لي فهو لك". [1] ووجه الدلالة ان النبي صلى الله عليه وسلم وهبه نصيبه من الكبة مع عدم العلم بقدر الموهوب [2] .

المطلب الثالث: تطبيق الضوابط السابقة على عقد التأمين:

تبين مما سبق أن التأمين التجاري محرم لما فيه من الغرر، وذلك فيما عدا التأمين على الحياة، وعلى ذلك فمتى اختل شرط من شروط الغرر المؤثر فإن التأمين يكون جائزًا، ذلك أن الناظر في عقود الغرر التي جاءت الشريعة بإبطالها كحبل الحبلة وبيع الحصاة وبيع الملامسة والمنابذة ونحوها يدرك أن الغرر المحرم ما كان على سبيل اللعب والمقامرة حيث لا يثمر عائدًا للبلد ولا يحقق مصلحة للفرد ولا للمجتمع، وليس ثمة حاجة تدعو إليه، بخلاف العقود التي لابد للناس منها وقد تنطوي على شيء من الغرر فليس من مبادئ الشريعة تحريم مثل ذلك.

وعلى ذلك فيمكن القول: إن الأصل في التأمين هو التحريم، ولا يجوز إلزام االناس بنظام تأميني قائم على المعاوضة الربحية بين المؤمن والمؤمن له، وأما الدخول في عقد التأمين بالنسبة للأفراد فيجوز في الحالات الآتية:

الحال الأولى: إذا كان التأمين تابعًا في العقد غير مقصود أصالة فيه:

فإذا وقع العقد على شيء وجاء التأمين تبعًا لذلك فيغتفر وجوده في ذلك العقد، ولا حرج على المسلم من الدخول فيه، ولهذه الحال أمثلة متعددة، فمن ذلك:

1 -التأمين الذي تقدمه الشركات لموظفيها على أنه مزية من المزايا التي تعطيها للموظفين. فهذا التأمين جزء من مستحقات متعددة للموظف ولم يقع عقد الإجارة (الوظيفة) عليه أصالة.

2 -التأمين على السلع عند شرائها -كالسيارات والأجهزة الكهربائية-، سواء أفرد بمبلغ مستقل عن قيمة السلعة أو لم يفرد، بشرط أن يكون التأمين في صفقة واحدة مع شرائه للجهاز.

3 -التأمين على السيارة المستأجرة إذا أمن المستأجر على السيارة في عقد الإجارة نفسه، ولو زادة قيمة الأجرة بسبب التأمين.

4 -التأمين على البضائع عند شحنها إذا كانت الشركة الناقلة تقدم خدمة التأمين مع عقد الشحن نفسه.

ففي جميع ذلك يجوز الدخول في التأمين، وأخذ العوض عند استحقاقه.

وقد يرد على هذه الأمثلة اعتراضان:

الأول: أن الغرر المغتفر هو التابع الذي لا يمكن فصله عن أصله كما في الثمرة على النخل، أما هنا فالتأمين يمكن فصله عن أصله فلا يعد تابعًا.

والجواب: أنه لا يلزم أن يكون التابع مرتبطًا بأصله لا ينفك عنه، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر السابق: {من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع} إذ

(1) أخرجه أبو داود (2694) والنسائي (6/ 262) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو حديث حسن.

(2) أعلام الموقعين 2/ 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت