العجز، أو أنقصت التعويضات المستحقة بنسبة العجز. ولا مانع من أن يتولى إدارة التأمين التعاوني جهة مستقلة عن المؤمن لهم أنفسهم وأن تتقاضى أجورًا أو عمولات مقابل إدارتها للتأمين، ولا يمنع كذلك من أن تأخذ جزءًا من أرباح استثمارات أموال التأمين بصفتها وكيلًا عنهم في الاستثمار.
وبهذا يظهر أن شركة التأمين في كلا النوعين قد تكون شركة منفصلة عن المؤمن عليهم، كما أنها في كليهما قد تكون شركة ربحية - أي أنها تهدف إلى الربح-، ويظهر الفرق بين النوعين في ثلاثة أمور رئيسة:
الفارق الأول (في قصد المؤمن عليهم) : فالأقساط المقدمة من حملة الوثائق في التأمين التعاوني يقصد منها التعاون على تفتيت الأخطار، تأخذ هذه الأقساط صفة الهبة (التبرع) .
أما التأمين التجاري فهو من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية.
الفارق الثاني (في الالتزام) : ففي التأمين التجاري هناك التزام تعاقدي بين شركة التأمين والمؤمن لهم، إذ تلتزم الشركة تجاه المؤمن عليهم بدفع التعويضات، وفي مقابل ذلك تستحق كامل الأقساط المدفوعة، بينما في التأمين التعاوني لا مجال لهذا الالتزام، إذ إن التعويض يصرف من مجموع الأقساط المتاحة، فإذا لم تكن الأقساط كافية في الوفاء بالتعويضات طلب من الأعضاء زيادة اشتراكاتهم لتعويض الفرق، وإلا كان التعويض جزئيًا بحسب الأرصدة المتاحة.
الفارق الثالث (في محل الاسترباح) : فلا تهدف شركة التأمين التعاوني إلى الاسترباح من الفرق بين أقساط التأمين التي يدفعها المؤمن لهم وتعويضات الأضرار التي تقدمها الشركة لهم، بل إذا حصلت زيادة في الأقساط عن التعويضات المدفوعة لترميم الأضرار ترد الزيادة إلى المؤمن عليهم، أو تبقى هذه الزيادة لدى الشركة كاحتياطي لعمليات التأمين اللاحقة ولا تدخل في المركز المالي للشركة.
بينما الفائض في التأمين التجاري يكون من استحقاق شركة التأمين في مقابل التزامها بالتعويض تجاه المؤمن لهم.
الفارق الرابع (في كيفية إدارة التأمين) : ففي شركة التأمين التعاوني تكون العلاقة بين حملة الوثائق (المؤمن عليهم) وشركة التأمين (المؤمن) على الأسس التالية:
أ- يقوم المساهمون في الشركة بإدارة عمليات التأمين، من إعداد الوثائق وجمع الأقساط، ودفع التعويضات وغيرها من الأعمال الفنية، في مقابل أجرة معلومة وذلك بصفتهم القائمين بإدارة التأمين وينص على هذه الأجرة بحيث يعتبر المشترك قابلًا لها.
ب- يقوم المساهمون باستثمار (رأس المال) المقدم منهم للحصول على الترخيص بإنشاء الشركة، وكذلك لها أن تستثمر أموال التأمين المقدمة من حملة الوثائق، على أن تستحق الشركة حصة من عائد استثمار أموال التأمين بصفتهم المضارب.
ج- تمسك الشركة حسابين منفصلين، أحدهما لاستثمار رأس المال، والآخر لحسابات أموال التأمين ويكون الفائض التأميني حقًا خالصًا للمشتركين (حملة الوثائق) .
د- يتحمل المساهمون ما يتحمله المضارب من المصروفات المتعلقة باستثمار الأموال نظير حصته من ريح المضاربة، كما يتحملون جميع مصاريف إدارة التأمين نظير عمولة الإدارة المستحقة لهم