فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 53

وكان لا بد أن نرث هذا التفسير لأنه أعظم تفسير للقرآن في الوجود فهو - عندئذ - تفسير خاتم الأنبياء والمرسلين الذى يأتيه وحي السماء ولا يمكن أن ينطق عن الهوى.

وكان لا بد أن يكون هذا التفسير مسلسلًا من أول سورة الفاتحة مرورًا بسورة البقرة ثم آل عمران ثم النساء وهكذا حتى سورة الناس أو يتم التفسير حسب ترتيب نزول السور الكريمة على رسول الله (ص)

ومما لا شك فيه ان هذا التفسير سيكون كاملًا شاملًا ولن يخرج البتة عن نطاق الآيات الكريمة التي يفسرها الرسول فمثلا كان النبي سيبدا بسورة الفاتحة من البسملة ثم الحمد لله رب العالمين ثم الرحمن الرحيم ثم مالك يوم الدين وهكذا حتى النهاية ثم يبدأ النبي بعد ذلك بتفسير سورة البقرة من ألم ثم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين وهكذا حتى نهاية السورة الكريمة ثم يطبق الرسول نفس القاعدة ونفس المنهج لتفسير باقي سور القرآن العظيم.

وهنا سيكون بين أيدينا تفسير للقرأن قام به أعظم وأشرف خلق الله وهو الرسول الخاتم الذى لا ينطق عن الهوى , فأين إذًا هذا الكتاب؟ الذي لو كان موجودًا لحل لنا ملايين المشاكل التى نشأت من الرواة والأحاديث وجمع الأحاديث بعد إنتقال النبي لمولاه سبحانه بقرابة قرنين من الزمان مما أتاح الفرصة للقيل والقال وأعطى أعداء الدين الفرصة الكاملة ليضيفوا للدين ما ليس فيه تحت مسمى الحديث النبوي الذي تثبت كل البحوث وتؤكد أن به من الأحاديث ما هو موضوع للكيد للإسلام وما هو إسرائلي وضعه اليهود ضد مصالح الإسلام والمسلمين كما ثبت وجود أحاديث ضعيفة وأحاديث لا ثقة فيمن رواها مما تسبب في وجود علم الجرح والتعديل""

لو كانت كلمة (لتبين) معناها لتفسر وتوضح لسارع خاتم الأنبياء والرسل بالتنفيذ لأنه أمر مالك الملك ولكان هذا الكتاب بين أيدينا بنفس قدسية وحرمة القرآن لأن الله هو الذي كان سيفسره للنبي بأسلوب مبسط عن طريق الوحي ويا ليت هذا التفسير بيننا وكان سيوفر علينا عناء الاختلاف والخلاف الذي قد يصل أحيانًا إلى اتهام البعض للبعض الآخر بالكفر والخروج عن الدين والعياذ بالله تعالى.

ولكن من رحمة العلي القدير أن القرآن سهل الفهم: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) وفيه كل شىء يهم دين الفرد وخلقه وسلوكياته مع الله ومع الآخرين (ما فرطنا في الكتاب من شيء) ثم إنه فعلًا يفسر بعضه بعضأ (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا) ثم أنه مفصل: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم عليم) وهو محصن ضد الوضع والتلفيق: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) وبالنسبة للفريق الأول هل الأحاديث الموجودة في الصحاح هي تفسير حقيقى ومرتب لآيات القرآن الكريم بما يحقق المعنى الذى ذهبتم إليه عن كلمة (لتبين) وإذا راجعنا الصحاح هل نجد تفسيرا للقرآن العظيم كتبه الرسول ووثقه ونقله عنه الصادقون الأتقياء من الصحابة الذين حملوا لواء الدعوة إلى الله بالحسنى بعد وفاة الرسول الخاتم؟

إذا ما هذا التاريخ الذى يقول أن البخاري ولد بعد وفاة النبى (ص) بقرابة قرنين من الزمان ثم تعلم وتتلمذ وكبر على أيدي المعلمين وبعد ذلك بدأ بجمع الأحاديث بدقة شديدة لدرجة أنه رفض أن يأخذ بحديث رواه له رجل غرر بدابته وأوهمها بأن في حجره طعام لها فلما جاءته لم يكن في حجره طعام لها فأبى البخاري أن يأخذ عنه الحديث وأعتبره كذابا.

يعني منتهى الدقة والبحث عن الثقات، عظيم جدًا

ولكن ذلك بعد قرنين من وفاة الرسول الخاتم فهل تبقي الأمور كما هي وهل لم تؤثر المائتا عاما التى سبقت البخاري في الرواية والرواة علما بأن كل من عاصروا النبي بل وأبناؤهم كانوا قد توفوا وفارقوا الدنيا يعني هذه الروايات جاءت من أحفادهم وأحفاد أحفادهم في عصور يشهد التاريخ أنها كانت مليئة بالفتن والحروب والتنافس الدنيوي وإهمال الدين والتعامل مع اليوم الآخر بلا مبالاة

كنت أتمنى من قلبي أن كلمة (لتبين) معناها لتفسر وتوضح وتفهم وعندئذ كنت سأمتلك كتابا عظيما لتفسير كلام الله تعالى بيد رسوله الكريم

فأين هذا الكتاب الرائع الذى كان سيحسم كل الخلافات وينهي كل المجادلات والمشاحنات؟

هدانا الله على صراطه المستقيم وجنبنا الفتن وجعل لنا في رسوله العظيم أسوة حسنة لأننا ليس لنا غير الله معين وأعظم قدوة للإنسان نحو عبادة الله ونحو الخلق الكريم والسلوك القويم هو رسول الله الخاتم وإخوانه من الأنبياء والمرسلين عليهم جميعا ازكى الصلاة واتم التسليم"إهـ."

بين يدي بياني، أقول:

أولًا: يلزم من الهذيان الغابر: إن النبي - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- لم يبيّن؟ وهذا محال في مقام النبوة؟ مع ما في تضاعيفه من طعن في النبي - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وتكذيب لله تعالى، ثم تسفيه للعقول التقيّة النقيّة من سفيه.

والحق الحقيق: أن نبينا الصادق الأمين - صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- قد بلغ البلاغ المبين، بلاغا تاما كاملا، شهد له به المؤمن بل والكافر، بيان ذلك:

من قبيل الأول - شهادة المؤمن العدل: في"الصحيحين"عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر، قال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت