الصفحة 9 من 12

*روى البخاري و مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصَّل من ترابها، قال فقسمها بين أربعة نفر قال فقام رجل غائر العينين مشرِف الوجنتين ناشز الجبهة كثّ اللحية محلوق الرأس مشمّر الإزار، فقال يا رسول الله اتق الله ، قال: ( ويلك أو لست أحقَّ أهل الأرض أن يتقي الله ) . قال: ثم ولّى الرجل . قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ قال: ( لا لعله أن يكون يصلّي ) ، فقال خالد وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لم أُوْمَر أن أُنَقِّبَ قلوب الناس ولا أشقَّ بطونهم ) .

شرح هذا الحديث:

قال الحافظ في (الفتح) قوله: (أن أنقّب) بنون وقاف ثقيلة بعدها موحَّدة أي إنما أمرت أن آخذ بظواهر أمورهم . قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنى لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ) معناه أنى أُمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر وفي الحديث (هلَّا شققت عن قلبه) . انتهى كلام الحافظ .

قال الألباني في كتابه (دفاع عن الحديث النبوي) : القاعدة المشار إليها (أُمِرتُ بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر) صحيحة ، لكن القول بأنها حديث ، غير صحيح ... كما نص على ذلك علماء الحديث كالحافظ العراقي والعسقلاني والسخاوي والسيوطي وغيرهم ... ومما يمكن الاستدلال به للقاعدة قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنكم تختصمون إليّ ،فلعل بعضكم أن يكون ألْحَنَ بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا ) . زاد في رواية: ( فإنما أقطع له به قطعة من النار ) . أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أم سلمة رضي الله عنها وترجم له النسائي ثم النووي في صحيح مسلم ( باب الحكم بالظاهر ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت