* قال صلى الله عليه وسلّم: (إياكم و الظن فإن الظن أكذب الحديث، و لا تجَسّسوا و لا تحَسّسوا و لا تنافسوا و لا تحاسدوا و لا تباغضوا و لا تدابروا، و كونوا عباد الله إخوانا) . متفق عليه عن أبي هريرة .
شرح هذا الحديث:
قال المُناوي في (فيض القدير) : (إياكم والظن ) أي احذروا اتباع الظن واحذروا سوء الظن بمن لا يساء الظن به من العدول، والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل، قال الغزالي: وهو حرام كسوء القول، لكن لست أعني به إلا عقْد القلب وحُكْمه على غيره بالسوء، أما الخواطر وحديث النفس فعفْو، بل الشك عفْو أيضا، فالمنهي عنه أن تظن ، والظن عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب، وسبب تحريمه أن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب، فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءًا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل، فعند ذلك لا تعتقد إلا ما علمته وشاهدته، فما لم تشاهده ولم تسمعه ثم وقع في قلبك، فإنما الشيطان يلقيه إليك فينبغي أن تكذّبه، فإنه أفسق الفساق انتهى. ...وقال الغزالي أيضا: من مكائد الشيطان سوء الظن بالمسلمين ( إن بعض الظن إثم ) ، ومن حكَم بشيء على غيره بالظن، بعثَه الشيطان على أن يطوّل فيه اللسان بالغيبة فيهلك، أو يقصّر في القيام بحقوقه، أو ينظر إليه بعين الإحتقار ويرى نفسه خيرا منه، وكل ذلك من المهلكات . انتهى .. ( ولا تجسّسوا ) بجيم أي لا تتعرفوا خبر الناس بلطف كالجاسوس، وقال القاضي: التجسس بالجيم: تعرُّف الخبر ومنه الجاسوس ،وقال الزمخشري: التجسس: أن لا يترك عباد الله تحت ستره ،فيتوصل إلى الاطلاع عليهم والتجسس على أحوالهم وهتك الستر حتى ينكشف ما كان مستورا... ويستثنى منه ما لو تعين طريقا لإنقاذ محترَمٍ من هلاك أو نحوه، كأنْ يخبر ثقةٌ بأن فلانا خلا برجل ليقتله ، أو امرأة ليزني بها، فيُشرع التجسس كما نقله النووي عن (الأحكام السلطانية) واستجادَه . (