الصفحة 11 من 12

ولا تحسّسوا ) بحاء مهملة أي لا تطلبوا الشيء بالحاسّة ،كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية، وقيل الأول التفحص عن عورات الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو بغيره، والثاني أن يتولاه بنفسه ، وقيل الأول يختص بالشر، والثاني أعم .

وقال الحافظ في (الفتح) : قال القرطبي المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها ،كمن يتهم رجلا بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها، ولذلك عطف عليه قوله (ولا تجسسوا) وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة، فيريد أن يتحقّق فيتجسس ويبحث ويستمع، فنُهِي عن ذلك، وهذا الحديث يوافق قوله تعالى (اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضا) فدل سياق الآية على الأمر بِصَون عرض المسلم غاية الصيانة، لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن فإن قال الظان: أبحثُ لأتحقق، قيل له (ولا تجسسوا) ، فإن قال: تحقّقتُ من غير تجسس قيل له: (ولا يغتب بعضكم بعضا) . (ولا تحسسوا ،ولا تجسسوا) : إحدى الكلمتين بالجيم والأخرى بالحاء المهملة ... قال الخطابي معناه: لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتّبعوها، قال الله تعالى حاكيا عن يعقوب عليه السلام: (اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه) وأصل هذه الكلمة التي بالمهملة من الحاسّة إحدى الحواس الخمس ، وبالجيم من الجَسّ بمعنى اختبار الشيء باليد، وهي إحدى الحواس، فتكون التي بالحاء أعمّ ( أي يدخل فيها الخير كما في حال يوسف) ، وقال إبراهيم الحربي: همَا بمعنى واحد ، وقال ابن الأنباري: ذَكَر الثاني للتأكيد كقولهم بُعْدًا وسُحْقًا! ...وقيل بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين والأذن ورجح هذا القرطبي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت