الصفحة 12 من 12

ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعيّن طريقا إلى إنقاذ نفس من الهلاك ، مثلا كأنْ يخبر ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما، أو بامرأة ليزني بها ، فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك، حذرًا من فوات استدراكه ،نقله النووي عن (الأحكام السلطانية) للماوردي واستجادَه ، وأن كلامه: ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات ولو غلب على الظن استسرار أهلها بها إلا هذه الصورة .

* روى النسائي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: (اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خَطَل ومِقْيَس بن صُبَابة وعبد الله بن سعد بن أبي السَّرْح) وأما عبد الله بن سعد بن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان ، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، قال يا رسول الله: بايع عبد الله قال فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: ( أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله) فقالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ، هلا أومأت إلينا بعينك، قال: (إنه لا ينبغي لنبيٍّ أن يكون له خائنةُ أعين) .قال الشيخ الألباني: صحيح . وفي حديث آخر عند أحمد وأبي داود عن أنس: (ما كان لنبي أن يومِض) والإيماض: الإشارة الخفيّة ، وقال الألباني: إنه صحيح أيضا. وبالله التوفيق ، والله سبحانه أعلم بالصواب.

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ محمد الصادق مغلس المراني ©

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت