ولا تحتاج هذه الروايات إلى تعليق، فكيف يستقيم أن يجهل جابر بن عبدالله الأنصاري وسلمان الفارسي رضي الله عنهما (1) ، مما علم من الدين بالضرورة باعتقاد القوم، حتى سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي غاب عنه هو أيضًا بزعم القوم من قال عنه: إن مدار قبول الأعمال على القول بإمامته، ولولاه لما خلق الله الأكوان... إلى آخر ما مرَّ ذكره، حتى انتظر نزول الوحي به بعد عشر، ولا أدري أهي أيام أو شهور أو سنين، ولكن لا يغب عن بالك أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما هو معلوم من علم الأصول.
وفي يوم الخندق ذكر القوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما انتدب عمروٌ للمبارزة، وجعل يقول: هل من مبارز؟ والمسلمون يتجاوزون عنه، فركز رمحه على خيمة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ابرز يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يقوم إلى مبارزته فله الإمامة بعدي؟ فنكل الناس عنه، فقال: ادن مني يا علي، فنزع عمامته السحاب من رأسه وعممه بها وأعطاه سيفه، وقال: امض لشأنك، ثم قال: اللهم أعنه. وروي أنه لما قتل عمرًا أنشد أبياتًا منها:
قد قال إذ عممني عمامة ... أنت الذي بعدي له الإمامة (2)
(1) انظر روايات أخرى عنهما: كمال الدين: (246) ، منتخب الأثر: (49، 50، 51، 59، 101، 108، 159) ، مذهب أهل البيت: (16) ، وصي الرسول الأعظم: (33) ، إثبات الوصية: (15، 18) .
(2) البحار: (41/88) .