فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 685

أصحاب الاتجاه الثاني والقول بتحريف القرآن وذكر بعض روايات التحريف عند الشيعة:

أما الاتجاه الثاني: فهو اتجاه خطير في العقيدة يؤدي بصاحبه إلى الكفر والخروج من الملة، والذي اضطر أصحابه إلى الأخذ به والقول به هو قناعتُهم التامة بخلو القرآن الكريم من الحجج والبراهين التي تؤيد عقيدتهم في الإمامة وتعارضه مع الكثير من العقائد الأخرى المنبثقة عن القول بالإمامة.

وأصحابنا هؤلاء لم يقنعوا بالاتجاه الأول لفساده البين فجاءوا بأفسد منه، ولا شك أن اضطرارهم إلى هذا من أبين الدلائل وأظهرها على فساد القول بالإمامة والنص.

ويتمثل هذا الاتجاه بالقول بتحريف القرآن.

ويبدأ أصحابنا هؤلاء بالتوطئة القائلة بأن القرآن الموجود بين الدفتين ليس هو ذلك القرآن الذي أنزله الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا القرآن الموجود بين أيدينا قد حذفت منه آيات كثيرة، بل وسور فيها ذكر الإمامة وآل محمد واسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكذلك فضائح المهاجرين والأنصار وغيرهم، مما سيتبين لك قريبًا، وأن القرآن كما أنزل إنما جمعه أمير المؤمنين علي، ثم توارثه الأئمة، وهو عند المهدي الآن وسيظهره عند خروجه.

وأيدوا قولهم هذا بروايات وضعوها على لسان الأئمة، كقول الباقر: ما من أحدٍ من الناس يقول: إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب، وما جمعه وما حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده.

وفي رواية: ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وسلم (1) .

ووضعوا روايات في قصة هذا الجمع المزعوم.

(1) البصائر: (137) ، البحار: (92/48، 88، 89) ، الكافي: (1/228) ، مرآة الأنوار: (37) ، البرهان: (1/15) (4/551) ، تفسير القمي: (2/455) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت