أأمن أن يناقش في بعض ما نقله من كتابي ، فلا يحسن منه الخلاص ؟ أو
يقال له في بعض ما أبهمت نقله: من أين أصل هذا ؟ فينادي ،(ولات
حين مناص)! ! أو يمتحن كما كانت الفضلاء قديما يمتحنون السارقين ،
ويقال له: صنف لنا كتابا في النوع الفلاني إن كنت من الصادقبن .
فيا ليت شعري كيف يصنع هذا السارق إذا أورد عليه مثل هذه المناقشة
؟ ! أله باع ذو امتداد ، وساعد ذو اشتداد ؟ ! أعندة أسنة حداد ،
وسهام خارقة مقرونة إذا رمى بها بالسداد ، وسيوف مهندة للجدال
والجلاد ، إذا قيل في الحرب: بداد بداد ، ودروع يمانية لا يبالي
معها أقل أم كثر العداد ، ومنجنيقات ذوات عماد(لم يخلق مثلها في
البلاد)، وصواعق إذا أرسلت يملأ شررها كل واد ؟ ! أم عنده مجرد
نقل قلم بمداد ، ونقش في بياض بسواد ، ثم ادعاء لما بينه وبينه ألف
واد ، والتجاء إذا طولب بالحق إلى أهل الفجور والعناد ؟ ! لقد
جاءني جاء ، فأخبرني أنه أذعن للحق واعترف ، وأطاع لعزو ما كتبة
إلى كتبي التى منها اغترف ، ثم نكص على عقبه ، وأصر على خيانته
وكذبه ، بسبب أنه اجتمع به مجتمعون ، وقالوا له: لا تتزلزل ، فإنك
قد أشعت أنك رامح فكيف تعترف بعد ذلك بأنك أعز ل ؟ ! فحسن له هذا
الرأي العاطل ، ونسي أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في ا لباطل
.كما بلغ السخاوي عنه وهو بمكة أنه ينقل من كتبه ولا يعزو إليه ،
فتغيظ بسبب ذلك عليه ، وواجهه بالإغلاظ ، وتوعده إن لم يعز إليه
بأن يرسل عليه شواظ ، فأظهر له الإجابة ، وعدل بعد ذلك عن طريق
الإصابة ، (فصبر جميل ، والله المستعان) يا خليل .