فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 135

لا يزداد هو ومن أغراه إلا نزولا ، وسيرون عجائب قدرة الله الذي

يمسك السماوات والأرض أن تزولا . فليتق الله هذا الرجل في جميع

أحواله ، وليعلم أنه مطلع على أفعاله وأقواله ، فإن كان صادقا في

أنه لم يستمد من كتبنا ، فليوقن بالبشارة ، وأنه يظفر بحسن الشارة

، وإن كان من كتبنا مستمدا ، وظالما بالإصرار قد تعدى ، ومتجنيا

بالباطل ، ومتحليا وهو في الحقيقة عاطل ، فيكفينا فيه علم الله

الذي لا تخفى عليه خافية ، ولا تقي من سطواته القارعة واقية . ولقد

عرضنا على هذا السارق أن يرجع إلى أداء الأمانة فأبى ، وألقينا

إليه من كل قول رغبا ورهبا ، حتى اجتمع به رجل صدق من أهل الغرب ،

ووقف على بعض ما سرقة من كتبنا من هذا الضرب ، فقال له: ما أنصفت

ولا اعترفت ، حيث لم تعز الى كتابه ما منه اغترفت . فلما حقق منه

المناط ، وعلم أنه لا مناص له عن الارتباط ، عزا ما نقله إلى كتاب

(المسالك) وكتاب (الطيلسان) ، وطوى عن عزو باقي المسروق القلم

واللسان ، فاقتصر على عزو موضعين من غير زيادة ، وسكت عن عزو ما

نقله من كتابي (المجزات) و (الخصائص) ، وما عين القلادة ، واعتذر

عن ذلك بأنه يخشى أن يفسد عليه المكتوب ، وما صدق بانتظامه على هذا

الأسلوب ، وذلك أن غالب كتابه مسروق من كتابي المذكورين ، ومسلوخ

من تأليفي المشهورين ، فخشي أن يصرح بعزو كل ما نقله عنهما ، ويؤدي

الأمانة في جميع ما سرق منهما ، فما يبقى من الكتاب إلا قليل جمل ،

فإنه ليس له فيه كبير عمل ، وهذا من تقديم العلو بالباطل على أداء

السنة والفرض ، أنسي: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون بغير الحق) ،

(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض) ؟ ! وإن

كان كما قيل(صنعه ليشحث عليه ، وليجبي من النساء والرجال ما يضمه

إليه)، فلو كان له حسن يقين ، لعلم أن الله هو الرزاق ، وأنه يعطي

على الصدق والأمانة ما لا يعطي على ضد هذه الأخلاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت