فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 135

فلذلك هتكنا أمره ، وإنا لصادقون ، وأوضحنا خيانته وإنا بنصر الله

لواثقون ، وبعثنا في ناديه مؤذنا يؤذن:(أيتها العير إنكم

لسارقون). (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) إبراهيم النعماني

، فقد سرق هذه الكتب بعينها ، واقتدى به هذا السارق الثاني . قلنا

: لم ينتفع بما سرقه ، ولم يبلغ منه الأماني ، فأصبح هذا سارقا من

سارق ، وغاصبا من غاصب ، (لا يقبل الله صدقة من غلول) وللغالين

عذاب واصب . أعوذ بالله من هذا الطارق السارق ، وأستعيذ برب الفلق

من شر هذا الغاسق . فحق أن يمنع هذا السارق من عارية كل كتاب مصون

، وأن يدخر عنة نفائس الكتب في أحصن الحصون . فاحذروا معاشر

المصنفين أن يغير على كتبكم إن كنتم بعزة العلم توقنون ، واخشوا

شياطين سحره أن يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ، وأرسلوا

عليه من ألسنتكم سبعا شدادا ، ومن أقلامكم أسنة حدادا ، ومن

محابركم بحارا مدادا ، ومن أقوالكم جيشا عرمرما لا يدع تلاعا ولا

وهادا ، وأولوا هذا السارق قطعا ، وامنعوا عنه الكتب منعا .

والمبطل فاقذعوا ، والخائن فاردعوا ، والسارق فاقطعوا ، واهدموا

بنيانه من أصله ، وألحقوا كل شكل بشكله ، وردوا كل شئ إلى أهله ،

وقولوا: (جزاؤه من وجد في رحله) . وإن انتصر له حبيب أو خليل ؟

فقولوا له: أنت عن هذا بمعزل ، وإن كنت عندنا في أشرف محل وأعلى

منزل . وما أظن الحامل له على كلمة أمضاها ،(إلا حاجة في نفس

يعقوب قضاها). وإن غره قوم جاؤوا إليه ، وحسنوا له الإصرار على ما

هو عليه ، وزعموا أنهم ينصرونه بألسنتهم السفيهة ، ويذبون عنه

بافتراءات هي بأفعال بني إسرائيل شبيهة ؟ فوالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت