فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 135

فركضت على إثر النظارة ، حتى وافينا باب الأمارة ، وهناك صاحب

المعونة متربعا في دسته ، ومروعا بسمته . فقال له الشيخ: أعز الله

الوالي ، وجعل كعبه العالي ، إني كفلت هذا الغلام فطيما ، وربيته

يتيما ، ثم لم آله تعليما . فلما مهروبهر ، جرد سيف العدوان وشهر ،

ولم أخله يلتوي علي ويتقح ، حين يرتوي مني ، ويلتقح . فقال له

الفتى: علام عثرت مني ، حتى تنشر هذا الخزي عني ؟ ! فوالله ما

سترت وجه برك ، ولا هتكت حجاب سترك ، ولا شققت عصا أمرك ، ولا

ألغيت تلاوة شكرك . فقال له الشيخ: ويلك ، وأي ريب أخزى من ريبك ،

وهل عيب أفحش من عيبك ، وقد ادعيت سحري واستلحقته ، وانتحلت شعري

واسترقته ؟ ! واستراق الشعر عند الشعراء أفظع من استراق البيضاء

والصفراء ، وغيرتهم على بنات الأفكار كغيرتهم على البنات الأبكار .

فالتفت الوالي إلى الغلام ، وقد نصل له أسهم الملام ، وقال: تبا

لك من خريج مارق ، وتلميذ سارق) . وما أحسن قول الأديب ناصر الدين

الحسن بن شاور الكناني: سارق الشعر على الأبيات عاد أي عاد وهو لص

آمن من قطع كف في فساد إنما قطع يديه قطعكم عنه الأيادي فكيف يترك

هذا وعزيز العلم يغير عليه ، وينسب ما ليس له فيه يد إليه ، ويوجه

إلى الخيانة في كتبنا وجهه ، ويسير في باب الإغارة إلى كل وجهه ،

ويسرق من ذخائر كنوزنا جواهر نفائس لا ملك له فيها ولا شبهة ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت