فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 135

فإن كان صادقا في أنه القائل المتضلع ، والجامع المتتبع ، فشكر

الله مسعاه ، ، وبارك فيما ادعاه ، وإن كان سارقا سالخا ، وناسخا

ماسخا ، وكاذبا في دعوى اطلاعه على الأصول ، ومدعيا ما لا حاصل

عنده به ولا محصول ، ومغيرا على تصنيفي ، ومنتحلا لتأليفي ؟ فلا

يأمن أن يحرمه الله نفعه وثوابه ، وأن يعدم عليه نفسه وكتابه ، ثم

لا يدفع عنه كبير ولا جليل ، ولا يغني عنه صديق ولا خليل . فليت

شعري ما الذي ألجأه إلى ولوج هذا الباب وليس له طاقة ؟ ! وما الذي

اضطره إلى التنبيه بأهل الإفاقة ، وهو من أهل الفاقة ؟ ! فإن ظن

أنه يربح بذلك ، فإنما هو يخسر ، وإن توهم أنه يدعى بذلك رأسا

فإنما هو رأس منسر . وأغار منهما على كل نفيس قدره وسني ، فيستفيد

ولا يعترف ، وينكر ما أضحى له من بحار كتبنا يغترف ، فليدك دكا ،

وليشك في دفتر الخائنين شكا ، ولتبك عنقه كما بكت بمكة أعناق

الجبابرة بكا ، وإن زكاه أحد فما خائن عندنا بمزكى . والله إن

سارقا يسرق الأشعار ، وهي بالنسبة إلى العلم رخيصة الأسعار ، فيعز

على المسروق منه ويشتد ، وينبه على سرقته ويعتد ، ويساعده على ذلك

أهل الأدب ، وينتدبون لافضاحه مع من انتدب ، ويؤلفون الكتب في هتكه

، ويدرجونه في حيز المهمل وسلكه ، ألم تر إلى كتاب(الحجة في سرقات

ابن حجة). وعقد علماء البيان في كتبهم السرية بابا في السرقات

الشعرية ، كل ذلك في إعطاء الفضائل حقها ، وتوفية بنسبة الحقوق إلى

من استحقها . وما أحسن الفصل الذي ذكره الحريري في (مقاماته) ، حيث

قال: (فبرزت يوما إلى الحريم ، لأروض طرفي ، وأجيل في طرقه طرفي ؟

فإذا فرسان متتالون ، ورجال منثالون ، وشيخ طويل اللسان ، قصير

الطيلسان ، قد لبب فتى خلق الجلباب ، قويم الشباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت