فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 135

وإنما للمجتهدين في تصانيفهم أمران: استنباط مسألة لم يسبقوا إلى

استنباطها من حديث أو قرآن . واستدلال بآية أو حديث على مسألة

سابقة قد يطرقها النكران . ولهذا ذكر قوم من الخصائص ما لم يورد في

الكتب الفقهية ، آخذين لها من الآثار والأحاديث المروية . أفيسوغ

لأحد أن يورد هذه الخصائص غير معزوة إلى من استخرجها من الأئمة ؟

قائلا: إنها موجودة في ضمن الأحاديث ، فلا تنسب إلى من تتبع ذلك

وأمه ؟ ! معاذ الله ، بل حتى يعزو كل واحدة إلى من عدها ، ويعطي كل

مسألة من العلم حقها وحدها ، كذلك فعل الأئمة ، ونالوا بذلك

المراتب العلية الجمة . وحكي لي عن الحافظ ابن حجر أنه حشا نسخته

من" (الطبقات) ، بزوائد من التواريخ التديمة ، لو جردت ، لكانت في"

عدة ورقات ، فاستعارها كبئر من تلامذته حافظ مفيد ، فأخذ يصنف

(طبقات) جمع فيها الأصل والمزيد ، وعزا الزيادات للأصول التي نقل

منها أستاذه ، ولم ينبه عل أنه اعتمد عل خطه وأنه إليه ملاذه ،

فكتب له ورقة يلومه فيها أشد اللوم ، ويقول له أما بلغك ما ورد في

ذلك عن القوم ؟ ! ولكن قد حرمت بذلك خيرا كثيرا ، وفضلا كبيرا .

فوالله ما طلعت لتك (الطبقات) طالعة ، ولا رآها أكثر الناس ، ولا

طرق خبرها مسامعه . وهكذا سنة الله فيمن أغار على كتب المصنفين ،

ولم يؤد الأمانة من المؤلفين ، أن يخمل ذكره وذكر كتابه ، ويعدم

النفع به في الذنيا إلى يوم مآبه . وسرق لي كتابا ثالثا ، وهو

المختصر المسمى (طي اللسان عن ذم الطيلسان) أغار على جميع ما أودعت

فيه ، وصدر ما أورده ب (قلت) ، كأنه الذي أقام دهرا يتتبعه ويقتفيه

، فجعل ذلك من تتبعه وقوله ، وأثبته عل أنه من ذخائر كنزه وطوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت