وعلى ذلك: إن تاب هذا الرجل من الخيانة ، قبلنا ، وإن رد الأمانة
إلى أهلها ، أهلناه ، وإن عاد وطلب من كتبنا شيئا على أن يراعي فيه
الشرط المعتبر ، أنلناه ، وإن خفي عليه شئ كما خبط في نقل كثير من
كلامنا ، فهمناه ودللناه ، وأوضحنا له ما غلط في نقله من كتبنا
وفصلناه . وإن أصر على خيانته ، واستمر على جنايته ، نزلناه
وسفلناه ، وأبقيناه على خطئه وجهلناه ، وعددناه في زمرة الخائنين ،
وكتبنا على قفاه: (وإن الله لا يهدي كيد الخائنين) . واللة أعلم
بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . تمت بحمد الله وحسن عونه) . قلت:
هذا آخر ما حكاه السيوطي الامام ، وهو رادع في هذه الأيام لكل من
أرخى لسرقاته الزمام ، فشدني رفعه للحسام ، وسرت مصححا معه إلى
الأمام . . الذهبي ينال من الأدعياء: قال في (زغل العلم) - عن
أناس يدعون أنهم على نهج أهل الحديث ولم يتأدبوا بآداب الحديث: -
(. . . إنما همتهم في السماع على جهلة الشيوخ ، وتكثير العدد من
الأجزاء والرواة ، لا يتأدبون بآداب الحديث ، ولا يستفيقون من سكرة
السماع ، الآن يسمع الجزء ونفسه تحدثه: متى يرويه أبعد الخمسين
سنة ؟ ! ويحك ما أطول أملك ، وأسوأ عملك . أما اليوم في زماننا فما
يفيد المحدث الطلب والسماع مقصود الحديث من التدين به ، بل فائدة
السماع ليروي فهذا والله لغير الله ، خطابي معك يا محدث ، لا مع من
يسمع ولا يعقل ولا يحافظ على الصلوات ، ولا يجتنب الفواحش ولا قرش
الحشائش ، ولا يحسن أن يصدق فيها ، فيا هذا لا تكن محروما مثلي ،
فأنا نحس أبغض المناحيس . . . - إلى أن قال رحمه الله فصدق -:
بالله خلونا فقد بقينا ضحكة لأولي المعقولات ، يطنزون