يعتقدون ألا مؤثر إلا الله عزوجل ، وغاية عملهم أنهم علموا منزلة
النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه فتوسلوا به واتبعوا الادلة
الصحيحة ، وقد تأسوا في ذلك بالصحابة رضوان الله عليهم . وقد أخطأ
أبو بكر الجزائري فكفر عباد الله الصالحين ، وهذا التكفير الجزاف
لا ارتباط له بكتاب أو سنة ولابما عليه السواد الاعظم ، ولم يقل ذو
عقل ودين بمقولته الفاسدة إلا من كان على رأى الخوارج نسأل الله
العافية . وللاسف قد طبع كتابه مرات ، وليتامل القارى المنصف كم من
المسلمين فتنوا بهذا الباطل والله المستعان . ولابد أن يفرق المنصف
بين وقوع الفعل في حدود ما أباحه الشارع ووقوعه إذا خرج عن المحدود
وإن كان جائزا في نفسه ، فلا يعنى وقوع بعض الالفاظ المتوهمة من
العوام ضرورة منع الاصل الذى أباحه السرع . فتدبر . * * * وإذا كان
أبو بكر الجزائري قد تفوه بالتكفير ، فهناك آخر هو محمد صالح
العثيمين الذى أصر على اعتبار التوسل من مباحث الاعتقاد واستدل على
مقولته بما لم يصرح به مسلم فقال:(وبالنسبة للتوسل فهو داخل في
العقيدة لان المتوسل يعتقد أن لهذه الوسيلة تأثيرا في حصول مطلوبه
ودفع مكروهه ، فهو في الحقيقة من مسائل العقيدة ، لان الانسان لا
يتوسل بشئ إلا وهو يعتقد أن له تأثيرا فيما يريد)اه من فتاوى ابن
عثيمين (3 / 100) كما نقله عنه جامع (فتاوى مهمه لعموم الامه) .
قلت: اثبت العرش ثم انقش ، فمن الذى أطلعك على ما في صدور
المتوسلين حتى تصرح بهذه المقولة الشنيعة .