إن ماقاله مناف للاعتقاد تماما فكل مسلم يعتقد اعتقادا جازما أن
الله جل وعز هو النافع وهو الضار وأن المؤثر الحقيقي هو الله وأنه
وحده مسبب لاسباب فلا فاعل إلا الله ولا خالق سواه واليه يرجع
الامر كله . وغاية ما في المتوسل أن يقول: اللهم إنى أسالك أو
أتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم مثلا . فالمتوسل سأل الله
تعالى ولم يسال سواه ، ولم ينسب إلى المتوسل به تأثيرا أو فعلا أو
خلقا وانما أثبت له القربة والمنزلة عند الله تعالى ، وتلك المنزلة
ثابتة له في الدنيا والآخرة وإليه نذهب يوم القيامة طلبا للشفاعة .
ومن اعتقد أن إخوانه المسلمين يعتقدون أن المتوسل به له تأثير
فيكون قد كفرهم ، ونصخا نفسه مقام العارف بما في الصدور ، وهذه
فتاوى يضحك بها هؤلاء على البسطاء ليوضحوا لهم أن المتوسلين من
جلدة أخرى وكلام العثيمين ينسحب إلى التوسل كله ، والحق يقال: إنه
كلام لا علاقة له بالعلم ، وكم من حوادث وفتن تتبع هذه الفتاوى ،
وكم من جاهل كفر أبويه أو أهل خطته بسبب اغتراره بمثل هذه الفتاوى
، ولو تمهل المفتي وفكر قليلا لادرك سخف مقولته . والعجب أنه أطلق
وما قيد ، فهل للعمل الصالح المتوسل به تأثيرا بذاته . ومحال أن
الصحابة اعتقدوا هذا الاعتقاد في النبي صلى الله عليه وسلم والعباس
ويزيد عندما توسلوا بهم ، ومحال أن يعتقد السلف ومنهم الامام أحمد
الذين توسلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم (كما صرح به ابن تيمية في