التشدد الممقوت - ويخالف مذهبه - في أمر فرعى ، تجده في مكان اخر
يتساهل في . محض الاعتقاد تساهلا مذموما فتجده يقول في رسالته
المذكورة تعقيبا على من نقل الاجماع على بقاء النار فقال:
ولعقيبنا عليه من وجهين: الوجه الاول: أنه لم يحصل إجماع على
تخطئة القول بفناء النار وعده من البدع كما زعم . فالمسالة خلافية
، وإن كان الجمهور لا يرون الفول بذلك ، لكنه لم يتم إجماع على
إنكاره ، وإنما هو من المسائل الخلافية التى لا يبدع فيها . الوجه
الثاني: أن الذين قالوا بفنائها استدلوا بادلة من القران والسنة ،
وبقطع النظر عن صحة استدلالهم بها أو عدم صحته ، فإن هذا القول لا
يعتبر من البدع ما دام أن أصحابه يستدلون له ، لان البدع ما ليس
لها دليل أصلا ، وغاية ما يقال إنه قول خطا أو رأى غير صواب ولا
يقال بدعة ، وليس قصدي الدفاع عن هذا القول ، ولكن قصدي بيان أنه
ليس بدعة ولا ينطبق عليه ضابط البدعة ، وهو من المسائل الخلافية .
ا ه (ص 39 - 40) . قلت: وغير خفى على اللبيب والبليد أن كلامه
نهاية في البطلان والتعصب ، وأن القول بفناء النار هو قول المبتدعة
من جهمية