فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 337

لك من الامر شئ) (قل لا أملك لنفسي نفعاولا ضرا) ، فإن هاتين

الايتين مصرحتان بأنه ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر

الله شئ ، وأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فكيف يملك لغيره ، وليس

فيهما منع التوسل به أو بغيره من الانبياء أو الاولياء أو العلماء

وقد جعل الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم المقام المحمود مقام

الشفاعة العظمى وأرشد الخلق إلى أن يسالوه ذلك ويطلبوه منه ، وقال

له: سل تعط واشفع تشفع ، وقيد ذلك في كتابه العزيز بان الشفاعة لا

تكون إلا بإذنه ولا تكون إلا لمن ارتض ، وهكذا الاستدلال على منع

التوسل بقوله صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى:(وأنذر

عشيرتك الاقربين)يا فلان ابن فلان لا أملك لك من الله شيئا ، يا

فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئا ، فإن هذا ليس فيها إلا

التصريح بانه صلى الله عليه وسلم لا يستطيع نفع من أراد الله ضره

ولا ضر من أراد الله تعالى نفعه ، وأنه لا يملك لاحد من قرابته

فضلا عن غيرهم شيئا من الله ، وهذا معلوم لكل مسلم وليس فيه أنه لا

يتوسل به إلى الله ، فإن ذلك هو طلب الامر ممن له الامر والنهى ،

وانما أراد الطالب أن يقدم بين يدى طلبه ما يكون سببا للاجابة ممن

هو المنفرد بالعطاء والمنع وهو مالك يوم الدين . انتهى كلام

الشوكاني رحمه الله تعالى . وقال الآلوسي: أنا لا أرى بأسا في

التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي صلى الله عليه وسلم عند الله

تعالى حيا وميتا ، ويراد بالجاه معنى يرجع إلى صفة من صفاته تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت