ومثاله: ثنا عبد الله بن سعيد الأشج ثنا أبو خالد ـ يعني سليمان بن حسان ـ عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة قالت أفاض رسول الله صلى الله عليه و سلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة و يقف عند الأولى و عند الثانية فيطيل القيام و يتضرع ثم يرمي الثالثة و لا يقف عندها
قال أبو بكر: هذه اللفظة: حين صلى الظهر ظاهرها خلاف خبر ابن عمر الذي ذكرناه قبل أن النبي صلى الله عليه و سلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى و أحسب أن معنى هذه اللفظة لا تضاد خبر ابن عمر لعل عائشة أرادت أفاض رسول الله صلى الله عليه و سلم من آخر يومه حين صلى الظهر بعد رجوعه إلى منى فإذا حمل خبر عائشة على هذا المعنى لم يكن مخالف لخبر ابن عمر و خبر ابن عمر أثبت إسنادا من هذا الخبر و خبر عائشة ما تأولت من الجنس الذي نقول إن الكلام مقدم و مؤخر كقوله { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا } و مثل هذا القرآن كثير قد بينت بعضه في الكتاب معاني القرآن و سأبين باقيه إن شاء الله و هذا كقوله { و لقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } فمعنى قول عائشة على هذا التأويل: أفاض رسول الله صلى الله عليه و سلم من آخر يومه ثم رجع حين صلى الظهر فقدم: حين صلى الظهر قبل قوله ثم رجع كما قدم الله عز و جل خلقناكم قبل قوله ثم صورناكم و المعنى صورناكم ثم خلقناكم .
ثانيا- قواعد للتعامل في المختلفات راجعة إلى قواعد أصولية:
وجدت أيضا هنا أن ابن خزيمة رحمه الله تعالى يلفت النظر لمن أراد أن يدفع التعارض وأن يزيل الالتباس عن بعض المختلفات إلى بعض القواعد الأصولية التي لا بد منها وهي مفيدة جدا ومن ذلك:
1-أن الله يوجب الحكم في كتابه بشرط و يوجبه على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم بغير ذلك الشرط.