قال أبو بكر: هذه اللفظة: الحجر في البيت من الجنس الذي أعلمت في غير موضع من كتبنا أن الإسم باسم المعرفة بالألف و اللام قد يقع على بعض الشيء و النبي صلى الله عليه و سلم أمر عائشة أن يصلي في الحجر و قال: الحجر من البيت أراد بعض الحجر لا كله و ابن عباس رحمه الله لم يرد بقوله: الحجر من البيت جميع الحجر و إنما أراد بعضه على ما خبرت عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم أن بعض الحجر من البيت لا جميعه.
19-العرب تدخل في كلامه لفظة تفيد معنى حذف هذه اللفظة لا اثباتها:
ومثاله:باب الصلاة بعد الفراغ من الطواف عند المقام و الدليل على أن الله عز و جل قد يأمر بالأمر أمر ندب و إرشاد و فضيلة لا أن كل أمره أمر فرض و إيجاب إذ الله عز و جل أمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى و تلا النبي صلى الله عليه و سلم هذه الآية عند فراغه من الطواف لما عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين و ليس بفرض على الطائف و لا على أحد من المصلين الصلاة خلف المقام إذ الصلاة بعد الفراغ من الطواف جائزة خلف المقام و في غيره من المسجد مستقبل الكعبة و أحسب هذه اللفظة من مقام إبراهيم من الجنس الذي كنت أعلمت أن العرب قد تدخل من في بعض كلامها في الموضع الذي يكون معناها معنى حذف من كقوله تعالى { يغفر لكم من ذنوبكم } و العلم محيط أن نوحا لم يدع قومه إلى الإيمان بالله ليغفر لهم بعض ذنوبهم التي ارتكبوها في الكفر دون أن يكفر جميع ذنوبهم قال الله عز و جل لنبيه عليه السلام { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } فأعلم ربنا أن الكافر إذا آمن غفر ذنوبه السالفة كلها لا بعضها دون بعض .
20-أن يطلقوا الكلام على المقدم وهو مؤخر وبالعكس: