قال أبو بكر: هذه اللفظة التي في خبر محمد بن جعفر و أشعر إبدنته من الجنس الذي بينته في غير موضع من كتبنا أن العرب تضيف الفعل إلى الآمر كإضافتها إلى الفاعل فقوله: و أشعر بدنته يريد أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بإشعارها لأن في خبر يحيى القطان و أمر ببدنه أن تشعر دلالة على أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بإشعارها لا أنه تولى ذلك بنفسه و قد يحتمل أن يكون أشعر بعض بدنه بيده و أمر غيره بإشعار بقيتها فمن قال في الخبر أمر ببدنه أن تشعر أراد بعضها و من قال أشعر بدنته أراد بعضها لا كلها فالأخبار متصادقة لا متكاذبة على ما يتوهم أهل الجهل.
17-قولهم أفضل الشيء لا على اطلاق التفضيل بل المراد من أفضل الشيء:
ومثاله: ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن الزبرقان ثنا موسى بن عقبة حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن يزيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أتاني جبريل فقال لي: أشعر بالتلبية فإنها شعار الحج
قال أبو بكر: هذه اللفظة: فإنها شعار الحج من الجنس الذي كنت أعلمت أن العرب قد تقول: إن أفضل العمل كذا و إنما تريد: من أفضل و خير العمل كذا و إنما تريد من خير العمل و النبي صلى الله عليه و سلم إنما أراد بقوله: فإنهما شعار الحج أي من شعار الحج .
18-اطلاق الاسم المعرف بالألف واللام لا يفيد استغراق جميع أجزائه بل يقع على بعض الشيء:
ومثاله: ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس قال: الحجر من البيت لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم طاف بالبيت من ورائه و قال الله: { و ليطوفوا بالبيت العتيق }