وقد أعلم مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه إذا كبر في الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع ففي هذا ما دل على أن النبي صلى الله عليه و سلم قد أمر برفع اليدين إذا أراد المصلي الركوع وإذا رفع رأسه من الركوع
وكل لفظة رويت في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه إذا ركع فهو من الجنس الذي أعلمت أن العرب قد توقع اسم الفاعل على من أراد الفعل قبل أن يفعله كقول الله: { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } الآية فإنما أمر الله عز و جل بغسل أعضاء الوضوء إذا أراد أن يقوم المرؤ إلى الصلاة لا بعد القيام إليها فمعنى قوله: إذا قمتم إلى الصلاة أي إذا أردتم القيام إليها فكذلك معنى قوله: يرفع يديه إذا ركع أي إذا أراد الركوع كخبر علي بن أبي طالب و ابن عمر اللذين ذكراه وإذا أراد أن يركع. [1]
5-الكل قد يقع على البعض على معنى التبعيض:
ومثاله: باب الزجر عن اتخاذ القبور مساجد والدليل فاعل ذلك من شرار الناس وفي هذه اللفظة دلالة على أن قوله صلى الله عليه و سلم: أين ما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد وقوله: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا لفظة عامة مرادها خاص على ما ذكرت وهذا من الجنس الذي قد كنت أعلمت في بعض كتبنا أن الكل قد يقع على البعض على معنى التبعيض إذ النبي صلى الله عليه و سلم لم يرد بقوله: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا جميع الأرضين إنما أراد بعضها لا جميعها إذ لو أراد جميعها كانت الصلاة في المقابر جائزة وجاز اتخاذ القبور مساجد وكانت الصلاة في الحمام وخلف القبور وفي معاطن الابل كلها جائزة وفي زجر النبي صلى الله عليه و سلم عن الصلاة في هذه المواضع دلالة على صحة ما قلت .
6-اسم الشيء قد يقع على بعض أجزائه:
(1) حديث رقم 486 من صحيح ابن خزيمة وانظر مثاله ايضا باب الإقامة لصلاة الخوف وقد كنت بينت في كتاب معاني القرآن