ابن خزيمة نظر في الاختلاف والتعارض فوجد أن هناك أمورا يظن البعض أن بينها تعارض واختلاف ولكن قعد لها وجعلها خارجة من هذه الدائرة وعلى المحدث والفقيه أن يدرك حقيقتها لذلك وجدناه عد أمورا لا تدخل في مختلف الحديث فنبه إليها وبينها في صحيحه وهي:
"ما كان على سبيل اختلاف المباح لا من اختلاف الذي بعضه مباح وبعضه محظور".
هذه العبارة كررها ابن خزيمة في صحيحه بكثره ولعله تأسى بالإمام الشافعي في ذلك [1] حيث وجدنا أثناء دراستنا لهذه المادة مع أستاذنا الدكتور أمين القضاة أن الشافعي أخرج هذا النوع من المختلف أثناء مدارسة كتاب اختلاف الحديث. [2]
ولعلي أعرض بعض هذه الأمثلة:
1-في عدد مرات الوضوع ذكر ابن خزيمة عدة أبواب . فذكر أولا: باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثا ثلاثا . ثم ذكر: باب إباحة الوضوء مرتين مرتين . ثم قال: باب إباحة الوضوء مرة مرة والدليل على أن غاسل أعضاء الوضوء مرة مرة مؤد لفرض الوضوء إذ غاسل أعضاء الوضوء مرة مرة واقع عليه اسم غاسل و الله عز و جل أمر بغسل أعضاء الوضوء بلا ذكر توقيت وفي وضوء النبي صلى الله عليه و سلم مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وغسل بعض الأعضاء الوضوء شفعا وبعضه وترا دلالة على أن هذا كله مباح و أن كل من فعل في الوضوء ما فعله النبي صلى الله عليه و سلم في بعض الأوقات مؤد لفرض الوضوء لان هذا من اختلاف المباح لا من اختلاف الذي بعضه مباح وبعضه محظور.
(1) انظر اختلاف الحديث للشافعي المقدمة ص65 تحقيق عامر احمد حيدر مؤسسة الكتب الثقافية ط2 1993
(2) متطلب اختياري (مختلف الحديث) الفصل الثاني 2007-2008 في جامعة اليرموك الأردنية كلية الدراسات العليا تخصص حديث نبوي دكتوراة شريعة .