يطيلون فيه الخطبة، ويقصْرُونُ الصلاة يُبدُّون فيه أهواءهم قبل أعمالهم) [1] .
قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله: (وهذا الحديث له حكم المرفوع؛ لأنه إخبار عن أمر غيبي ومثله لا يقال من قبل الرأي وإنما يقال عن توقيف) .
قوله: تضيع حروفه معناه: أنهم لا يتكلفون في قراءة القرآن كما يتكلف كثير من المتأخرين، ولا يتقعرون في أداء حروفه كما يتقعر كثير من المتأخرين. ومعنى يبدون: أي يُقَدِّمون. وقال رحمه الله: (وقد ظهر مصداق هذا الحديث في زماننا فَقَلَّ فيه الفقهاء، وكثر فيه القراء الذين يحفظون حروف القرآن، ويتقعرون في أدائها، ويضيعون حدود القرآن، ولا يبالون بمخالفة أوامره وارتكاب نواهيه، يطيلون الخُطب، ويقصرون الصلاة، ويقدمون أهواءهم قبل أعمالهم، وقد رأينا من هذا الضرب كثيرًا، فالله المستعان) [2] .
التقعر في الخطابة:
اختيار جميل الألفاظ، وجوامع الكلم، وبديع المعاني، في صياغة المواعظ والخطب - له أثر واضح لما يضيفه على الخطبة من رونق مؤثر، فيزيد السامع شوقًا إليها، وتدبرًا لمعانيها.
(1) رواه الحاكم في مستدركه من حديث هزيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مختصرًا، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(2) اتحاف الجماعة (2/104) .