الصفحة 16 من 17

9-يسن في حق الخطيب أن يقصد تلقاء وجهه حال خطبته فلا يتجه يمينًا ولا شمالًا لأنه فعله - صلى الله عليه وسلم - ؛ ولأن في التفاته إلى أحد جانبيه إعراضًا عن الآخر. بل حكى النووي رحمه الله: اتفاق العلماء على كراهية هذا الالتفات. لأن خطبة الجمعة أمر تعبدي مُتَلَقى عن الشارع فلا يزاد فيه ولا ينقص [1] .

وكما يستحب للخطيب أن يُقبل على المصلين بوجهه حال خطبته فإنه يستحب لهم أن يقبلوا بوجوههم على الخطيب ما لم يكن هناك مشقة لأنه أبلغ في الوعظ.

فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا [2] .

10-يسن للخطيب أن يُسلم مرتين إحداهما إذا دخل المسجد سلم على من يمر به لعموم أدلة الأمر بالسلام.

والثانية: إذا صعد المنبر.

وهذا السلام عام لجميع المصلين تأسيًا به - صلى الله عليه وسلم - . ولفعل الصحابة رضوان الله عليهم من بعده ورد السلام في هذه الحال فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين [3] .

مشروعية الدعاء يوم الجمعة:

أجمع العلماء على استحباب الدعاء يوم الجمعة والإكثار منه تحريًا لساعة الإجابة وحيث إن من أرجح الأقوال أنها من جلوس الإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة فإنه يسن للمصلي أن يكثر من الدعاء في هذا الوقت ويختص ما بين الخطبتين حيث سكوت الخطيب وكذلك عند إقامة صلاة الجمعة وفي أدبار تلك الصلاة وفي سجودها لأن هذا كله مظنة إجابة الدعاء حيث رجاء تلك الساعة.

(1) انظر المبدع (2/163) والشرح الممتع (5/85) والمجموع (4/447) .

(2) رواه الترمذي وله شاهد عند ابن خزيمة.

(3) انظر الإنصاف (2/396) والمجموع (4/447) وشرح الزركشي (2/167) ونصب الراية (2/205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت