الصفحة 15 من 17

8-لا يشرع رفع اليدين عند دعاء الإمام حال خطبة الجمعة؛ وإنما يشرع للخطيب ما لم يخطب من صحيفة أن يمسك يده اليسرى بيده اليمنة أو يرسلهما عند جنبيه ولا يحركهما والحكمة من ذلك الخشوع وعدم العبث. غير أن له الإشارة بإصبعه السبابة إذا دعا، فعن عُمارة بن رويبة - رضي الله عنه - رأى بشر بن مروان رفع يديه في الخطبة فقال - رضي الله عنه -: (قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المُسبَحة) [1] .

وقال الشافعية والمالكية ببدعية رفع اليدين حال الخطبة وأيضًا عند أبي البركات، أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فذهب إلى كراهية ذلك ويستثنى من هذا الاستسقاء حال خطبة الجمعة فإنه يشرع للجميع رفع اليدين، بل يبالغ الإمام بالرفع حتى يبدوا بياض أبطيه. لما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يرى إبِطَيْه [2] .

وبهذا يتضح مجانبة كثير من الخطباء سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عندما يحركون أيديهم حال خُطبهم.

فالخير كل الخير بالأخذ بالسنة المطهرة فما اندثرت سنة إلا حل مكانها بدعة.

(1) رواه مسلم. المسبحة: هي الإصبع التي تلي الإبهام لأنه يُسَبَّح بها ويقال لها السبابة.

(2) قال ابن حجر: (يحمل حديث أنس على أن رفعهما في دعاء الاستسقاء صفة زائدة على رفعهما في غيره) . انظر كشاف القناع (2/36) ونيل الأوطار (2/271) وشرح الزركشي (2/182) وفتح الباري (2/412) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت