الصفحة 12 من 17

أخي الخطيب المبارك:

لما كانت الخطبة عبادة لله سبحانه وتعالى يقصد منها التقرب إليه بتذكير الناس ووعظهم ونصحهم، فقد جاء الوعيد الشديد لمن قصد غير وجه الله بها - نسأل الله السلامة - فعن بشير بن عقربة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من قام بخطبة لا يلتمس بها إلا رياء وسمعة وقفه الله عز وجل موقف رياء وسمعة» [1] .

وعن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من قام مقام رياء رايا الله به، ومن قام مقام سمعة سمَّع الله به» [2] .

وجاء في السير أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ربما قطع خطبته ونزل فلما قيل له في ذلك قال: أعجبتني نفسي فنزلت.

وقد سأل عمر بن ذر أباه مالك إذا تكلمت أبكيت الناس، فإذا تكلم غيرك لم يبكهم؟؟ قال: (ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة) [3] . وقال ابن الجوزي رحمه الله: (إنه تكلم مرة فتاب في المجلس على يده نحو مائتي رجل) [4] .

فانظر رحمك الله يا صاحب المنبر كيف أنت عند جمع كلمات الخطبة وعند إلقائها وعند الانتهاء منها. فإن المدار على هذه المضغة صلاحًا وفسادًا. فالقبول مقرونًا بصدق النية وإخلاص العمل رزقني الله وإياك الإخلاص في القول والعمل، ومجانبة كل نقص وزلل.

وأخيرًا أقول:

قد تبين لك الحق، المنبثق من مشكاة النبوة، مقرونًا بصحيح الأدلة، وأقوال الأئمة، تحفة الحكم والعلل، والتي برز من خلالها مقاصد الشارع الحكيم من التقصير وعدم التطويل.

فالزم رعاك الله هذا الحق البين، وتقيد بالسنة المطهرة. تظفر بخيري الدنيا والآخرة.

(1) رواه الطبراني وأحمد وقال الهثيمي رجاله موثقون.

(2) رواه الطبراني وقال الهثيمي إسناده جيد.

(3) العقد الفريد (3/195) .

(4) طبقات الحنابلة (3/410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت