الصفحة 11 من 17

قال ابن القيم رحمه الله:(ومن تأمل خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخطب أصحابه وجدها كفيلة ببيان الهدي والتوحيد، وذكر صفات الرب جل جلاله، وأصول الإيمان الكلية والدعوة إلى الله، وذِكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقه وأيامه التي تخوفهم من بأسه، والأمر بذكره وشكره الذي يحببهم إليه، فينصرف السامعون وقد أحبوه وأحبهم.

ثم طال العهد، وخفى نور النبوة، وصارت الشرائع والأوامر، رسومًا تقام من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها، فأعطوها صورها، وزينوها بما زينوها به فجعلوا الرسوم والأوضاع سننًا لا ينبغي الإخلال بها، وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها، فرصَّعوا الخطب بالتسجيع والفِقَر، وعلم البديع، فنقص بل عدم حظ القلوب منها، وفات المقصود بها) [1] .

وقال الشيخ صالح الفوزان:(وقول هذا ما قاله الإمام ابن القيم في طابع الخطب في عصره، وقد زاد الأمر على ما وصف حتى صار الغالب على الخطب اليوم أن تكون حشوًا من الكلام قليل الفائدة، فبعض الخطباء أو كثير منهم يجعل الخطبة كأنها موضوع إنشاء مدرس يرتجل فيه ما حضره من الكلام بمناسبة وبدون مناسبة، ويطيل الخطبة إطالة مملة، حتى أن بعضهم يهمل شروط الخطبة أو بعضها ولا يتقيد بمواصفاتها الشرعية.

فهبطوا بالخطب إلى هذا المستوى الذي لم تعد معه مؤدية للغرض المطلوب من التأثير والتأثر والإفادة.

فيا أيها الخطباء: عودوا بالخطبة إلى العهد النبوي { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب: 21] ركزوا مواضيعها على نصوص من القرآن والسنة تتناسب مع المقام وضمنوها الوصية بتقوى الله والموعظة الحسنة.

عالجوا بها أمراض مجتمعاتكم بأسلوب واضح مختصر، أكثروا فيها من قراءة القرآن العظيم الذي به حياة القلوب، ونور البصائر. إذ ليس المقصود وجود خطبتين فقط بل المقصود أثرها في المجتمع) [2] .

وصية:

(1) انظر زاد المعاد (1/424) .

(2) انظر مقدمة الخطب المنبرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت