ومثال ما فُصِل بينهما بظَرفٍ نَصَبَهُ المصدر المضاف ، ما حُكِي عن بعض العرب: تَرْكُ يومًا نَفْسِك وهَوَاها سَعْيٌ لها في رَدَاها , فقد فَصَل الظرف (يومًًا) بين المصدر المضاف ( تَرْك ) وبين المضاف إليه ( نفسِك ) والظرف ( يوما ) معمول للمصدر .
2-أن يكون المضاف اسم فاعل , والمضاف إليه هو مفعوله , والفاصل بينهما إمَّا مفعوله الثاني , وإما الظرف , أو شِبهْه .
فمثال الفصل بالمفعول الثاني , قراءة بعضهم قوله تعالى: * بنصب (وعدَه) وجرّ ( رُسُلِه ) فَمُخْلِف: اسم فاعل ينصب مفعولين وقد أُضيفَ إلى المفعول الأول, وهو ( رُسُلِه ) وفَصَل المفعول الثاني ( وعدَه ) بين المضاف , والمضاف إليه .
ومثال الفصل بالظرف , قول الشاعر:
وَدَاعٍ إلى الْهَيْجَا وَلَيْسَ كِفَاءَها كَجَالِبِ يَوْمًا حَتْفِهِ بِسِلاَحِه .
والأصل: كجالبِ حتفِه يومًا .
ومثال شبه الظرف - وهو الجار والمجرور - قوله - صلى الله عليه وسلم -:"هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لي صَاحِبِي"والأصل: هل أنتم تاركو صاحبي لي ؟
3-أن يكون الفاصل بينهما القَسَم , حكى الكسائي: هذا غلامُ واللهِ زيدٍ , وهذا قليل ؛ ولذا قال الناظم:"ولم يُعَبْ فَصْل يمينٍ".
هذه هي المواضع التي يجوز فيها الفصل بين المضاف ، والمضاف إليه في سِعَة الكلام , ومن غير ضرورة شعرية . وهي ما أشار إليها الناظم , بقوله:
"فصل مضافٍ ... إلى قوله: فصلُ يمينٍ" ( ومراده بشبه فعل: المصدر , واسم الفاعل ) .
أما المواضع التي يُفصل فيها بين المضاف ، والمضاف إليه للضرورة الشعرية فهي التي أشار إليها الناظم ,بقوله:"واضطرارًا وُجِدا بأجنبيًٍّ أو نعتٍ أو نِدَا".
فأشار إلى أنه قد جاء الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الضرورة , بما يلي:
1-الفصل بأجنبيٍّ عن المضاف , نحو قول الشاعر:
كَمَا خُطَّ الكتابُ بِكَفَّ يَومًا يَهُودِىًّ يُقَارِبُ أو يُزِيلُ