ج40- نعم . قد يحُذف المضاف إليه ويبقى المضاف على حاله كما كان قبل حذف المضاف إليه فَيُحذف تنوينه , ولا يكون ذلك في الغالب إلا بشرط، هو: أنْ يُعطف على المضاف اسم مضاف إلى مثل المحذوف من الاسم الأول , كقولهم: قَطَعَ اللهُ يَدَ وَرِجْلَ مَنْ قالها , فَحُذِفَ المضاف إليه من المضاف الأول ( يدَ ) وبقي المضاف على حاله بدون تنوين ؛ وذلك لكون المعطوف ( رِجْل ) مضافا إلى مثل المضاف إليه المحذوف من المضاف الأول ، والتقدير: قطعَ اللهُ يدَ مَنْ قالها , ورِجْلَ مَنْ قالها . ومثل ذلك قول الشاعر:
سَقَى الأَرَضِينَ الغَيْثُ سَهْلَ وحَزْنَهَا فَنِيطَتْ عُرَى الآمَالِ بالزَّرْعِ والضَّرْعِ
فحذف الشاعر المضاف إليه , وأبقى المضاف ( سَهْلَ ) على حاله قبل الحذف من غير تنوين ؛ وذلك لكون المعطوف ( حزنها ) مضافا إلى مثل المحذوف من المضاف الأول , والتقدير: سَهْلَها وحَزْنَهَا .
وهذا كلُّه من قَبِيل حذف المضاف إليه , ونِيَّة ثبوت لفظه .
وقد يبقى المضاف على حاله وإنْ لم يُعطف مضاف إلى مثل المحذوف من الأوّل،كما في قول الشاعر:
ومِنْ قَبْلِ نَادَى كُلُّ مَوْلىً قَرَابةً فَمَا عَطَفَتْ مَوْلىً عَلَيْهِ العَوَاطِفُ
هذا الشاهد تقدّم ذِكره في حالات ( قبل وبعد ) وهو شاهد على: حذف المضاف إليه ( ذلك ) مع نيّة ثبوت لفظه , وبقاء المضاف على حاله من غير تنوين , ولكن مع عدم تحقّق الشرط السابق ؛ لأنه لا يُوجد عطف مماثل . ومثله قراءة مَن قرأ شُذُوذًا قوله تعالى: * من غير تنوين، والتقدير: فلا خوفُ شيءٍ عليهم .
س41- اذكر خلاف العلماء في نحو: قطع اللهُ يدَ ورِجْلَ مَنْ قالها .
ج41- 1- مذهب المبرَّد: هو ما ذكرناه سابقا: أنّ المضاف إليه محذوف من المضاف الأول ( يد ) وأنّ المضاف الثاني ( رِجْل ) مضاف إلى مِثل المضاف إليه المحذوف مِن المضاف الأول ( مَنْ قالها ) .