3-لا تخرج عن الظرفيّة إلا بجرِّها بـ ( مِنْ ) وهو الكثير فيها ؛ ولذلك لم تَرِد في القرآن الكريم إلاَّ مجرورة بِمِنْ , كقوله تعالى: * وقوله تعالى: * وقبيلة قَيْس تُعْرِبُها ، ومنه قراءة أبي بكر عن عاصم: * بسكون ( الدَّال ) وإشمامها بالضم مع كسر النون ( مِنْ لَدْنِهِ ) .
قال الناظم: ويُحتمل أنْ تكون معربة في قول الشاعر:
تَنْتَهِضُ الرِّعْدَةُ في ظُهَيْرِى مِنْ لَدُنِ الظُّهْرِ إلى العُصَيْرِ
فكلمة (لدنِ) في البيت تَحتمل الإعراب على لغة قيس فتكون مجرورة بالكسرة, وتَحتمل البناء على السكون , وحُرَّكت بالكسر للتخلُّص من السَّاكنين .
س33- اذكر حالات ( غُدْوَة ) الإعرابية مع لدنْ .
ج33- عرفنا أن لدن ملازمة للإضافة ؛ ولذلك يجرُّ ما بعدها على أنه مضاف إليه إلاَّ كلمة ( غُدْوَة ) فلها بعد ( لدن ) ثلاثة أوجه , هي:
1-النَّصب . ومنه قول الشاعر:
ومَا زَال مُهْرِي مَزْجَرَ الكَلْبِ مِنْهُمُ لَدُنْ غُدْوَةً حتَّى دَنَتْ لِغُرُوبِ
فقد وردتْ ( غدوة ) منصوبة بعد ( لدن ) وفي نصبها ثلاثة أقوال:
أ- أنها منصوبة على التَّمييز - وهو اختيار الناظم - ولهذا قال:"ونصبُ غدوة بها عنهم نَدر".
ب- أنها خبر لكان الناقصة المحذوفة ، والتقدير: لدن كانتِ السَّاعةُ غدوةً .
ج- أنها منصوبة على التَّشبيه بالمفعول به .
2-الرَّفع - وهذا ماحكاه الكوفيون - على أنها فاعل لكان التَّامَّة ، والتقدير: لدن كانتْ غدوةٌ ( أي: وُجِدَتْ غدوةٌ ) .
3-الجرّ , على أنها مضاف إليه , وهو القياس ؛ لأنّ الأصل فيها الإضافة .
ونصب (غدوة) نادر في القياس , فلو عطفتَ على (غدوة) المنصوبة بعد (لدن) جاز عند الأخفش في المعطوف النصب , وجاز الجرّ .
فالنَّصب عطفًا على اللفظ , والجرّ مراعاةً للأصل ؛ إذ أصل ( غدوة ) الجرّ على الإضافة ؛ فتقول: لدن غُدْوةً وعَشِيَّةً ؛ وتقول: لدن غُدْوةً وعَشِيَّةٍ .