ج12- معلوم أنّ المضاف يتخصَّص بالمضاف إليه ، أو يتعرَّف به ؛ ولهذ فلا بدَّ أن يكون المضاف إليه غير المضاف ؛ لأن الشيء لا يتخصَّص ، ولا يتعرَّف بنفسه , وعلى ذلك فَلا يُضَافُ اسمٌ إلى ما اتّحَدَ به في المعنى . وهذا هو المراد بقوله:"ولا يُضاف اسم لما به اتَّحد معنى"، فلا يُضاف المرادف إلى مُرَادِفه ؛ فلا يُقال: هذا قَمْحُ بُرٍّ ، وليثُ أسدٍ ؛ لكونها من المترادفات في المعنى .
ولا يُضَاف الموصوف إلى صفته ؛ فلا يُقال: هذا رجلُ قَائمٍِ ، والأصل: هذا رجلٌ قائمٌ .
فإنْ وردَ في كلام العرب ما ظاهره إضافة الاسم إلى مرادفه وجبَ تأويله , كقولهم: سعيدُ كُرْزٍ , فظاهر هذا أنّه من إضافة الشيء إلى نفسه ؛ لأن المراد بالاسم (سعيد) واللقب (كرز) في هذا المثال شيء واحد فَيُؤَوَّل مثل هذا على أنّ المراد بسعيد: الْمُسَمَّى , والمراد بكُرز: الاسم , فكأنه قال: جاءني مُسمَّى كرزٍ ( أي: مُسمَّى هذا الاسم ) وعلى ذلك يُؤَوّل ما أَشْبه هذا من إضافة الْمُتَرَادِفَيْنِ , كيوم الخميس ( أي: هذا مُسَمَّى الخميس ) فالأول يكون هو المسَمَّى , والثاني يكون الاسم .
وأما إنْ وردَ في كلام العرب ما ظاهره إضافة الموصوف إلى صفته فيؤَوّل على حذف المضاف إليه الموصوف بتلك الصَّفة , كقولهم: حَبَّةُ الْحَمْقَاءِ , وَصَلاةُ الأولى ، والأصل: حَبَّةُ البَقْلَةِ الحمقاءِ , وصَلاةُ السَّاعةِ الأولى . فالحمقاء: صفة للبقلة لا للحَبَّة ، والأولى: صفة للسَّاعة لا للصلاة , فَحُذِف المضاف إليه (البقلة , والساعة) وأُقِيمتْ صفته مُقاَمه ، فصار: حَبَّة الحمقاء , وصلاة الأولى فَلَمْ يُضَف الموصوف إلى صفته , بل أُضيف إلى صفةِ غيره , وهو: المحذوف .
اكتسابُ المضافِ المذكَّرِ التَّأْنِيثَ
من المضافِ إليه المؤَنَّثِ
وَرُبَّمَا أَكْسَبَ ثَانٍ أَوَّلاَ تَأْنِيثًا إِنْ كَانَ لِحَذْفٍ مُوهَلاَ