ج10- مذهب سيبويه: أنه لا يجوز تقديم التمييز على عامله سواء كان العامل مُتصرِّفا أم غير متصرِّف ؛ فلا تقول: نفسًا طابَ زيدٌ ، ولا: عندي درهمًا عشرون . فالعامل في المثال الأول (طاب) متصرِّف ، وفي المثال الثاني (عشرون) غير متصرِّف ، وفي كلا المثالين لا يجوز تقديم التمييز ، وذلك على مذهب سيبويه . وأجاز الْكِسَائِيُّ ، والْمَازِنيُّ ، والْمُبَرِّدُ: تقديمه على عامله المتصرِّف ؛ فتقول: نفسًا طابَ زيدٌ ، وشَيْبًا اشْتَعَلَ الرأْسُ .
ومنه قول الشاعر:
أَتَهْجُرُ لَيْلَى بِالْفِرَاقِ حَبِيبَهَا وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالْفِرَاقِ تَطِيبُ
وقول الشاعر:
ضَيَّعْتُ حَزْمِى في إِبْعَادِى الأَمَلاَ وَمَا ارْعَوَيْتُ وَشَيْبًا رَأْسِى اشْتَعَلاَ
ففي هذين الشاهدين تقدّم التمييز (نفسًا،وشيبًا) على عاملهما (تطيبُ،واشتعلَ)
وهو عند الجمهور: ضرورة لا يُقَاسُ عليه ، واستشهد بذلك المبّرد ، والكسائيّ، والمازنيّ ، فأجازوا التقديم إذا كان العامل متصرِّفا ،كما في الشاهدين ،وتبعهم ابن مالك في بعض كُتُبِه ، ولكنه في الألفيّة قال:
"والفعلُ ذو التّصريف نَزْرًا سُبِقا"فقد نَصَّ على أنّ التقديم نادر .
أما إذا كان العامل غير متصرِّف فقد منعوا التقديم سواء كان العامل فِعْلا ، نحو: ما أحسنَ زيدًا رجلا ، أو كان غير فعل ، نحو: عندي عشرون درهما .
( م ) قد يتقدّم التمييز على عامله غير المتصرَّف ، وذلك ضرورة شِعْرِيّة بِاتِّفاق، كقول الرَّاجِز: وَنَارُنَا لَمْ يُرَ نَارًا مِثْلُهَا قَدْ عَلِمَتْ ذَاكَ مَعَدٌّ كُلُّهَا
تقدّم في هذا البيت التمييز ( نارًا ) على عاملها ( مثلُها ) وهو اسم جامد ، وذلك ضرورة من ضرورات الشِعر اتِّفاقًا . ( م )