ففي المثال الأول (قائما ، وقاعدا) : حالان منصوبان عاملهما أفعل التفضيل
( أحسن ) ، وفي المثال الثاني (مفردا ، ومعانا) حالان منصوبان عاملها أفعل التفضيل ( أنفعُ ) وإذا تأملت المثالين تجد أنّ (زيد) في طور القيام مُفَضَّل على نفسه في طور القعود من جهة ( الْحُسْن ) وهو مُفضَّل على غيره ( عمرو ) في حال الإفراد من جهة النَّفع .
ولا يجوز تقديم هذين الحالين على أفعل التفضيل ،ولا تأخيرهما عنه ؛ فلا تقول: زيدٌ قائمًا قاعدًا أحسنُ منه ، ولا تقول: زيدٌ أحسنُ منه قائما قاعدا ً.
وإعرابهما ( حالًا ) هو مذهب الجمهور ، وزعم السِّيرافي أنهما خبران منصوبان
بـ (كان) المحذوفة ، والتقدير: زيدٌ إذا كان قائمًا أحسنُ منه إذا كان قاعدًا ، وزيد إذا كان مفردًا أنفع من عمرو إذا كان مُعَانًا .
حكمُ تَعَدُّدِ الحال
وَالْحَالُ قَدْ يَجِىءُ ذَا تَعَدُّدِ لِمُفْرَدٍ فَاعْلَمْ وَغَيْرِ مُفْرَدِ
س24- ما حكم تعدُّد الحال ؟
ج24- لتعدُّد الحال حكمان: جائز ، وواجب . وحالة الجواز هي التي أشار إليها الناظم في هذا البيت ، وإليك البيان:
أولا: التعدّد الجائز ، يجوز تعدّد الحال سواء كان صاحبُها مفردًا ، أم متعدِّدًا .
فمثال تعدّد الحال وصاحبها مفرد: جاء زيدٌ راكبًا ضاحكًا . فراكبا ، وضاحكا: حالان ، وصاحبهما واحد ، هو (زيد) والعامل فيهما الفعل (جاء) ومثال تعدّد الحال وصاحبها متعدِّد: لقيت هِندًا مُصْعِدًا مُنْحَدِرةً . فَمُصْعِدًا: حال من التاء في (لقيتُ) ومُنْحدِرَةً: حال من (هند) والعامل فيهما (لَقِيت) ومنه قول الشاعر: لَقِيَ ابْنِى أَخَوَيْهِ خَائِفًا مُنْجِدَيْهِ فَأَصَابُوا مَغْنَمًا
فخائفا: حال: من (ابني) ومُنجِديه: حال من (أخويه) والعامل فيهما (لَقِيَ) .