ومن ذلك قولك: تَمَتَّعْتُ بجمالِ الحديقةِ واسعةً ، فواسعة: حال من المضاف إليه ( الحديقة ) والمضاف ( جمال ) كالجزء من المضاف إليه ؛ لصّحة حذف المضاف والاستغناء بالمضاف إليه عنه ؛ فتقول تمتَّعت بالحديقةِ واسعةً .
فإذا لم يكن المضاف واحدًا من الأمور الثلاثة المذكورة لم يَجُزْ أن يجيء الحال منه ؛ فلا تقول: جاء غُلاَمُ هندٍ ضاحكةً - خلافًا للفارسيِّ - لأن المضاف
( غلام ) ليس مما يعملُ عملَ فعلِه ، ولا هو جزء من المضاف إليه ، ولا مثل جُزْئِه .
قال الشارح: وقول ابن الناظم"إنّ هذه الصورة ممنوعة بلا خلاف"ليس بِجَيِّد فإنّ مذهب الفارسي جوازها ، كما تقدم .
( م ) س18- اختلف النّحاة في مجيء الحال من المضاف إليه ، وضِّح هذا الخلاف ، ثم بيّن سبب اختلافهم .
ج18- 1- ذهب سيبويه ، ومن وافقه كالفارسيّ: إلى أنه يجوز أن يجيء الحال من المضاف إليه مُطلقًا ( أي: سواء تحققّ في المضاف أحد الشروط الثلاثة السابقة ، أم لم يتحقَّق ) .
2-ذهب غيره من النّحاة ،ومنهم الأخفش ،وابن مالك: إلى أنه إذا تحقَّق أحد الشروط الثلاثة جاز مجيء الحال من المضاف إليه،وإن لم يتحقّق أحدها لم يَجُز.
والسبب في خلاف سيبويه ، وغيره من النحاة أنهم اختلفوا في: هل يجب أن يكون العامل في الحال هو نفس العامل في صاحب الحال ، أم لا يجب ذلك ؟
فذهب سيبويه: إلى أنه لا يجب أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها ، بل يجوز أن يكون العامل فيهما واحدًا ، ويجوز أن يكون مختلفًا ، وعلى ذلك أجاز أن يجيء الحال من المضاف إليه مطلقا .
وذهب غيره: إلى أنه لابدَّ من أن يكون العامل في الحال هو نفس العامل في صاحبها ، وعلى ذلك أجازوا مجيء الحال من المضاف إليه إذا تحقّق واحد من الشروط السابقة .
حكم تقديم الحال على عاملها الفعل المتصرِّف
أو الصِّفة التي تشبهه