ج17- لا يجوز مجيء الحال من المضاف إليه إلا إذا تحقّق في المضاف أحد الشروط الثلاثة الآتية:
1-أن يكون المضاف عاملا في المضاف إليه ، كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والمصدر ، ونحوها مِمَّا تضمَّن معنى الفعل ، نحو: هذا ضاربُ هندٍ خائفةً . فالمضاف ( ضارب ) اسم فاعل يعمل عمل فعله ( ضربَ ) فهو يطلب الفاعل، والمفعول كما يطلبهما الفعل ( ضرب ) والفاعل ضمير مستتر ، والمفعول به في
المعنى هو ( هند ) وبهذا يكون المضاف قد عمل في المضاف إليه ؛ ولذا جاز
مجيء الحال ( خائفةً ) من المضاف إليه ( هند ) .
ومن ذلك أيضا قوله تعالى: * فجميعًا: حال من المضاف إليه الضمير ( كُمْ ) لأن المصدر ( مَرْجع ) يعمل عمل فعله ، فالمضاف إليه فاعل في المعنى . ومن ذلك قول الشاعر:
تَقُولُ ابْنَتِي إنَّ انْطِلاَقَكَ وَاحِدًا إلى الرَّوعِ يومًا تَارِكي لا أَبَا لِيَا
فواحدا: حال من المضاف إليه (الكاف) في انْطِلاَقك ؛ وذلك لأن المضاف
( انطلاق ) مصدر يعمل الفعل فهو يَتَطَلَّب فاعلا كما يتطلبه فعله ( انْطَلَقَ )
والكاف هي الفاعل في المعنى ، وبذلك يكون المضاف عاملا في المضاف إليه ؛ ولذا جاز مجيء الحال من المضاف إليه .
2-أن يكون المضاف جُزْءًا حَقِيقيًا من المضاف إليه ، كما في قوله تعالى:
* فإخوانا: حال من الضمير ( هم ) في * وصدور: مضاف وهو جزء حقيقي من المضاف إليه (هم) ، وكما في قوله تعالى: *
فميتًا: حال من المضاف إليه ( أخ ) والمضاف ( لحمَ ) جزء حقيقي منه .
3-أن يكون المضاف بمنزلة الجزء الحقيقي من المضاف إليه ، فيصحّ حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه فلا يتغيَّر المعنى العام ، كما في قوله تعالى:
* فحنيفًا: حال من المضاف إليه ( إبراهيم ) والمضاف ( مِلَّة ) كالجزء من المضاف إليه ؛ لأنه يصح الاستغناء بالمضاف إليه عن المضاف بعد حذفه ، فلو قيل في غير القرآن ( أن اتّبِعْ إبراهيم حنيفًا ) لصحَّ المعنى .