الشاهد في البيت الثاني: مثلَها لي لائم . وجه الاستشهاد: في هذا البيت حالان ، الأول قوله: ( مثلَها ) والثاني ، الجار والمجرور ( لي ) وكلاهما وقع حالا من النكرة ( لائم ) والمسوغ لذلك تقدّم الحال على صاحبها .
الشاهد في البيت الثالث: مَشْحُونا . وجه الاستشهاد: وقع الحال (مشحونا) من النكرة ، وهي قوله ( فلك ) والمسوِّغ لذلك أنها وُصِفَت بكلمة ( ماخر ) فَقَرُبَت من المعرفة .
الشاهد في البيت الأخير: وَاقِيًا ، وبَاقِيًا . وجه الاستشهاد: وقع الحال (واقيا) من النكرة ( حِمًى ) ووقع الحال ( باقيا ) من النكرة ( أحدٍ ) والمسوِّغ لذلك أنّ النكرة مسبوقة بالنّفي في الموضعين .
( م ) وإنما يكون الاستشهاد بقوله ( باقيا ) على أنها حال إذا جعلنا ( تَرى ) بصريّة ؛ لأنها تحتاج إلى مفعول واحد وقد استوفته ، وهو ( من أحدٍ ) فمن: زائدة ، وأحدٍ: مفعول به مجرور لفظًا منصوب محلا .
أما إذا جعلت ( ترى ) قَلْبِيَّة فإن قوله ( باقيا ) يكون مفعولا ثانيا . ( م )
س15- ممَّ احترز الناظم بقوله:"غالبًا"؟ وما مذاهب العلماء فيما احترز منه ؟
ج15- احترز بذلك مما ورد فيه مجئ الحال من النكرة بلا مُسَوِّغ .
ومنه ما ورد في الحديث:"صلَّى رسولُ - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا وصَلَّى وراءَه رجالٌ قِيامًا". ومنه قولهم:"مررت بِمَاءٍ قِعْدَةَ رَجُل ٍ، وقولهم: عليه مائةٌ بِيضًا ، وقولهم: فيها رجلٌ قائمًا ."
وقد اختلف العلماء في مجيء الحال من النكرة بلا مسوِّغ:
فذهب سيبويه: إلى أنّ ذلك مَقِيس لا يُوقَف فيه على ما ورد به السَّماع ؛ وعِلَّه ذلك عند سيبويه: أنّ الحال إنّما يُؤتَى بها لتقييد العامل فلا معنى لاشتراط المسوِّغ في صاحبها .
وذهب الخليل بن أحمد ، ويونس بن حَبيب: إلى أنّ ذلك مما لا يجوز أنْ يُقاس عليه ، وإنّما يُحفظ ما ورد منه .
حكم تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف جر