ج9- الأصل في الحال - كما تقدّم بيانه - أن يكون وصفًا ، وهو ما دلّ على معنى صاحبه ، كاسم الفاعل: قائم ، واسم المفعول: مضروب ، والصِّفة المشَبَّهة: حَسَنٌ . ووقوع الحال مصدرًا على خلاف الأصل ؛ لأنه لا دلالة فيه على صاحب المعنى . وقد كثُر مجيء الحال مصدرًا نكرة ، ولكنه ليس بمقيس ؛ لمجيئه على خلاف الأصل . وهذا هو مذهب سيبويه ، والجمهور . ومن أمثلة ذلك: زيدٌ طلعَ بغتةً . فبغتةً: مصدر نكرة ، وهو منصوب على الحال ؛ لأنّه مؤول بمشتق ، والتقدير: زيدٌ طلعَ بَاغِتًا .
( م ) س10- اختلف النّحاة في جواز القياس على مجيء الحال مصدرًا نكرة ، وضِّح الخلاف في هذه المسألة .
ج10- قبل أنْ نذكر الخلاف نودّ الإشارة إلى أنّه قد ورد عن العرب في ألفاظ كثيرة جدًا مجيء الحال مصدرًا نكرة ، نحو قولهم: قَتَلْتُه صَبْرًا ، وقولهم:
أَتَيْتُه رَكْضًا ، ولَقيتُه فَجْأَةً ، وكلَّمته مُشَافهةً ، وأخذتُ عن فلان سَمَاعًا .
ومن ذلك قوله تعالى: * وقوله تعالى:
* وقوله تعالى:
* وقوله تعالى: *
ومع هذه الشواهد الكثيرة فقد اختلف النحاة في جواز القياس على ما ورد فيها من وقوع الحال مصدرًا ، وإليك بيان ذلك:
1-سيبويه ، والجمهور: لا يُجِيزون القياس عليها مع كثرتها ؛ لأنها خلاف الأصل .
2-المبرَّد: اختلف نقل العلماء عنه ، فمنهم من نقل أنه يُجِيزُ القياس على ما ورد عن العرب مطلقا ، ونقل آخرون أنه يُجيزُ القياس فيما كان المصدر نوعًا من الفعل ، نحو: كلّمته مُشافهةً ، ولا يُجيز القياس إذا لم يكن المصدر نوعًا من الفعل ، نحو: جاء زيدٌ بُكاءً .
3-ابن مالك ، ومن وافقه: أجازوا القياس على ثلاثة أنواع من المصدر المنكَّر ، هي: أ- أن يكون المصدر المنصوب واقعا بعد خبر مقترن بأل الدَّالة على الكمال ، وقد ورد قولهم: أنت الرجلُ علمًا ، وأجاز هؤلاء أن تقول:
أنت الرجلُ فَضْلًا ، ونُبْلًا ، وشَجَاعةً .