وقالت عائشة: كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء
يوكأ أعلاه له عزلاء ننبذه غدوة ويشربه عشاء وننبذه عشاء ويشربه
غدوة (أخرجه مسلم والترمذي 3 / 107) . وقد أمر النبي صلى الله عليه
وسلم بشرب النبيذ ، فقال انبذوه على غداتكم واشربوه على عشائكم ،
وانبذوه على عشائكم وا شربوه على غدائكم وانبذوه في الشنان ولا
تنبذوه في القلال (أخرجه النسائي 2 / 287) . فمن فسر النبيذ مطلقا
بالخمر فقد افترى على النبي صلى الله عليه وسلم انه شربها(والعياذ
بالله). وليس الحامل على هذه الجرأة الوقحة إلا الاسراف في بعض
الكثيرين من أئمة الاجتهاد ، والغلو في حب بعضهم . فان الكثيرين من
أئمة الاجتهاد يقولون بحل النبيذ ، فلم يشف غيظ قلوب هؤلاء الاغرار
حتى سموه خمرا لجهلهم وعداوتهم . وإنما قلت: لجهلهم لان هؤلاء لا
يعرفون ما هو مسمى النبيذ عند من استحله ، فانا أعرفهم ، ان نبيذ
الزبيب هو النقيع (الماء المنقوع فيه الزبيب) إذا لم بطبخ ولم يغل
ولم يشتد ، فهو الذي لا بأس به كما صرح به الطحاوي في مختصرة وقال
: فإذا غلا واشتد فلا خير فيه (ص 277) . وأضاف قائلا ان كل شئ من
الانبذة سوى نبيذ الزبيب النقيع ، من العسل ، والذرة ، والزيبب ،
والتمر ، وما سواهن عتق أو لم يعتق ، خلط بعضه ببعض ، أو لم يخلط