فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 83

بعد أن يطبخ فلا باس به ، وانما المكروه نبيذ الزبيب المعتق إذا

علا ، وهذا كله قولى أبي حنيفة . . . وقد روى هشام بن عبيدالله أن

أبا حنيفة كره نقيع الزبيب ، ونقيع البسر ، ونقيع التمر ، يعنى إذا

غلا . فتبين بهذا ان مسمى النبيذ الحلال هو النقيع من هذه الاشياء

، ما لم يغل ولم يشتد ، ومسمى الخمر هو عصير العنب الذي إذا اشتد

وغلا وقذف بالزبد ، فان لم يغل ولم يشتد ولم يقذف بالزبد فليس بخمر

، فإذا لم يجز أن يسمى عصير العنب قبل الغليان والاشتداد خمرا ،

فمن الظلم البين أن يسمى النقيع الذي لم يشتد ولم يغل خمرا ؟ ألم

يعلموا أن ابن حزم الذي هو اعدى أعداء أبي حنيفة يقول في المحلى:

(وحد الاسكار الذي يحرم الشراب وينتقل به التحليل إلى التحريم هو

ان يبدأ فيه الغليان ولو بجبابة واحدة فاكثر ، ويتولد من شربه

والاكثار منه على المرء في الاغلب أن يدخل الفساد في تمييزه الخ) .

فكل شراب سواء كان عصيرا ، ونقيعا لا يسمى عنده ولا عند غيره خمرا

حتى يبدأ فيه الغليان على الاقل ، لانه لو سمى خمرا صار حراما ،

ولذا روى ابن حزم عن سعيد بن المسيب: ليس بشرب العصير باس ما لم

يزيد ، فإذا ازبد فاجتنبوه ، وعن عطاء والنخعي ، اشربه حتى يغلى ،

وليس بشرب العصير وبيعه بأس حتى يغلي . فإذا غلا فهو مكروه عند أبي

حنيفة كما قدمناه ، والمكروه هو الحرام حرمة ظنية ، وقد صرحوا أيضا

ان من شرب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت