فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 83

مات وترك دينارا (كية) ثم توفى أخر وترك دينارين فقال: كيتان ،

فهل تقول بحرمة إدخار دينار أو دينارين ؟ ومحصل الكلام أنه ليس في

قول أبى هريرة دلالة على حرمة الذهب للنساء ، وانما هو زجر عن حب

الترف البذخ . ثم ذكر الالباني أثرا لعمر بن عبد العزيز ، وهى غفلة

شديدة من الالباني فان عمر هذا تابعي ، فأثره المخالف لا ينفى

اجماع الصحابة ، ثم إن اثر عمر هذا ليس فيه ذكر الذهب أصلا ، وانما

فيه ذكر (اللؤلؤتين) فلو دل على شئ لدل على حرمة اللؤلؤ ، وأما زعم

الالباني ان اللؤلؤة لا تقوم بنفسها ولا تتحلى عادة الا بها فجهل

منه وتحكم ، فان اللالى لم تزل تتحلى بها مثقوبة منتظمة في السموط

غير محلاة بالذهب أصلا . فقد تبين تبين الصبح لذى عينين خطأ

الالباني ، وجهله حيث توهم دليلا ما ليس بدليل ، وإنه ليس في -

الاثار شيئ يتشبث به في ابطال دعوى الاجماع ، وبهذه المناسبة أقول

: إن الالباني قد يحمله الاعجاب بعلمه والاعتداد بنفسه على رمى

الكبار من علماء الصحابة بالعظائم ، فتراه لا يتحاشى عن رمى عائشة

الصديقة بالمخالفة الصريحة لحديثها . والحقيقة انها لم تخالف

حديثها وانما توهمها الالباني مخالفة ، لقصور علمه وفرط جهله ، فان

عائشة حين لم تخرج الزكاة من حلى بنات أخيها ، فليس ذلك لانكار

وجوب الزكاة في الحلى ، ولا لمخالفة حديثها في الوجوب ، بل لان

حليهن لم تبلغ نصاب الزكوة ، كما هو منصوص عليه ، في رواية عبد

الرزاق ، ولفظه (كانت تحلى بنات أخيها الذهب واللؤلؤ فلا تزكيه ،

وكانت حليهم يومئذ يسيرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت