فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 83

فالاجماع معصوم ، وخبر الآحاد غير معصوم ، فوجود الاجماع دليل على

عدم صحة ما يناقضه من الحديث الفرد ، ولا أقل من ان الاجماع يقدم

عليه وقد نص عليه الشافعي فقال: الاجماع أكثر من الخبر المفرد ،

وسبقه بهذا القول عبد الله بن المبارك ، حيث قال: اجماع الناس على

شئ أوثق في نفسي من سفيان عن منصور عن ابراهيم عن علقمة عن عبد

الله ان مسعود (المسودة ص 318) فانظر ان ابن المبارك يقدم الاجماع

على الحديث الذي اسناده من اصح الاسانيد ، فما ظنك بالصحيح . وأما

ما حكاه الالباني عن ابن القيم ، فمحله حيث يقدم توهم اجماع مضمونه

عدم العلم بالمخالف ، كما صرح به ابن القيم ، لاحيث يثبت النقل عن

كثير من العلماء ، ويتيقن ثبوته عن الجم الغفير منهم ، ولم يوجد

نقل مخالف بعد التتبع التام ، تأمل في كلام ابن القيم ، فانه يصرح

في اعلام الموقعين (1 / 11) انه ليس معنى كلام الامام أحمد ما يظنه

بعض الناس انه استبعاد لوجود الاجماع ، ويصرح ان من أصل فتاوى

الامام أحمد انه إذا وجد لبعض الصحابة فتوى لا يعرف له مخالف منهم

فيها لم يعدها إلى غيرها ، ولم يقل ان ذلك اجماع بل من ورعه في

العبارة يقول لا أعلم شيئا يدفعه أو نحوه . ويصرح في الاعلام(2 /

217)ان لم يخالف الصحابي صحابيا آخر ، فاما ان يشتهر ، قوله في

الصحابة أو لا يشتهر ، فان اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من

الفقهاء ، انه اجماع وحجة ، فهذا الذي حكينا عن ابن القيم يدل على

ان تزل بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت